الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٥ - التنبيه الحادي عشر يعتبر في جريان الاستصحاب أمور أربعة
فإن أراد أن يجعل الاستصحاب حجّة فيما بينه وبين اللّه، فحقيق بأن يقال: إنّه أوهن من بيت العنكبوت.
أمّا استصحاب نبوّة موسى عليه السّلام: فلما ذكر من اعتبار أمور أربعة في
جريان الاستصحاب، وليس في هذا الاستصحاب إلاّ اليقين والشكّ، حيث إنّ
اعترافه بالشكّ في انتهاء أمد نبوّة موسى عليه السّلام-مع كونها ممّا يطلب
فيها اليقين- اعتراف بعدم وجود أثر للمستصحب. ثمّ على فرض وجود أثر له لا
دليل على حجّيّة الاستصحاب في شريعته.
و أمّا استصحاب الأحكام: فلا أثر له أيضا، لأنّ الشبهة حكميّة، والاستصحاب
أصل لا يجري إلاّ بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل، وبالفحص يحصل له
العلم بنسخ جملة منها. هذا مضافا إلى عدم الدليل في شريعته عليه السّلام
على حجّيّة الاستصحاب.
و إن أراد إلزام المسلم فلا يوجد شيء من الأمور الأربعة في استصحاب
النبوّة: أوّلا: لعدم يقين المسلم بنبوّة موسى عليه السّلام وسائر النبوّات
إلاّ من طريق الإسلام، ولولاه لأمكنت المناقشة في جميعها، لعدم اقترانها
بمعجزة باقية كنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله، وهذا مضمون ما ذكره أبو
الحسن مولانا الرضا عليه السّلام في جواب الجاثليق[١]، ولا يحتاج إلى تأويل.
و لا يرد على ظاهره ما أورده الشيخ قدّس سرّه من أنّ موسى بن عمران شخص واحد وجزئي حقيقي اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوّته[٢]، وذلك لأنّ هذا الشخص الخاصّ لا ريب في وجوده وإنّما الإشكال في نبوّته لو لا ثبوتها بطريق
[١]الاحتجاج ٢: ٤٠٤، وعنه في البحار ١٠: ٣٠٢.
[٢]فرائد الأصول: ٣٩١.