الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩ - الأولى في تعريفه، وقد عرّف بتعاريف عديدة
فرعي
كلّي إلهي بلا مدخليّة شيء آخر، مثلا: حجّيّة خبر الواحد مسألة أصوليّة،
حيث إنّه بعد تعبّد الشارع بطريقيّته إذا قام خبر على وجوب الجمعة،
فالمجتهد يجب أن يعمل به، وعمله به هو فتياه بوجوب الجمعة، والمقلّد-بمقتضى
أدلّة وجوب التقليد-يجب أن يعمل على طبق فتوى مجتهده، فوجوب الجمعة -الّذي
هو حكم كلّي-استنبط من مجرّد تحقّق موضوع مسألة حجّيّة خبر عند المجتهد
بلا مدخليّة شيء آخر.
و الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة أيضا كذلك، فإنّ الميزان هو يقين المجتهد
وشكّه، فإذا تيقّن المجتهد بوجوب الجمعة في زمان، وشكّ بعد ذلك في نسخه
وعدمه، يتحقّق له موضوع«لا تنقض اليقين بالشكّ»فيجب عليه إبقاء يقينه عملا،
بمعنى العمل بيقينه السابق فعلا، وعمله به هو فتياه بوجوب الجمعة كما كان
يفتي به حال كونه متيقّنا به، والمقلّد-سواء كان له يقين وشكّ أو كان غافلا
محضا-يجب أن يعمل بفتيا مجتهده بوجوب الجمعة، بمقتضى أدلّة وجوب التقليد،
ولا اعتبار بيقينه وشكّه أصلا، فالمجتهد يفتي بمجرّد تحقّق موضوع الاستصحاب
كما يفتي بمجرّد تحقّق موضوع مسألة حجّيّة خبر الواحد.
و أمّا الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة-كاستصحاب بقاء نجاسة الثوب-فهو
مسألة فقهيّة، حيث إنّ الميزان هو يقين كلّ شخص، وشكّه، فإذا تحقّق موضوعه
عند المجتهد، وجب العمل بيقينه، وعمله ليس هو الفتوى بنجاسة الثوب، بل هو
ترتيب آثار النجاسة عليه، وإذا تحقّق عند المقلّد-سواء كان للمجتهد يقين
وشكّ أم لا-يجب أن يعمل بمقتضى الحالة السابقة.
و لا مانع من كون قاعدة واحدة أصوليّة وفقهيّة باعتبارين، كما أنّ دليل
حجّيّة خبر الواحد لو كان شاملا للموضوعات الخارجيّة-كما هو كذلك إلاّ في