الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦ - و من جملة ما استدلّ به على حجّيّة الاستصحاب قوله عليه السّلام «كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر»
الحكم،
وإن أريد التمسّك به لإثبات حلّيّته الواقعيّة، فهو تمسّك بالعامّ في
الشبهة المصداقيّة، إذ المفروض أنّه يحتمل أن يكون بولا وداخلا في أفراد
المخصّص الّذي هو الأعيان النجسة ومنها البول.
الثاني: أنّ الحكم الظاهري، وهكذا موضوعه متأخّر عن الحكم الواقعي وموضوعه
بمرتبتين، فإنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشكّ في الحكم الواقعي، فهو متأخّر
عن الشكّ تأخّر الحكم عن موضوعه، والشكّ متأخّر عن الحكم الواقعي تأخّر
كلّ متعلّق عن متعلّقه، وهكذا موضوع الحكم الظاهري -و هو الشكّ في الحكم
الواقعي-متأخّر عن الحكم الواقعي تأخّر المتعلّق عن متعلّقه، والحكم
الواقعي متأخّر عن موضوعه تأخّر الحكم عن موضوعه، فكلّ من الحكم الظاهري
وموضوعه متأخّر عن كلّ من الحكم الواقعي وموضوعه بمرتبتين، وما يكون
كذلك-أي في طول الحكم الواقعي بمرتبتين-كيف يمكن إنشاؤه في عرض الحكم
الواقعي بكلام واحد![١] ولعلّ
هذا الإيراد مبنيّ على أنّ الإنشاء بمعنى الإيجاد، وأنّ الحكم يوجد باللفظ،
وهو نحو من الوجود، وقد قرّرنا في مقرّه أن ليس الإنشاء إلاّ إبراز
الاعتبار النفسانيّ، فإذا اعتبر الإنسان في نفسه ملكيّة شيء لشخص، يقول:
«بعتك»و بهذا اللفظ يبرز ما اعتبره في نفسه، كما أنّ الإخبار أيضا ليس إلاّ
إظهار ما في النّفس من قصد حكاية المعنى، وليست له كاشفيّة عن الخارج أصلا
لا تامّا ولا ناقصا، بل كلّ من الإخبار والإنشاء له كاشفيّة عمّا في نفس
المخبر والمنشئ من قصد الحكاية في الأوّل، واعتبار الملكيّة أو غيرها من
الأمور الاعتباريّة في الثاني، وهذه المرحلة مرحلة الدلالة والكاشفيّة في
الإخبار
[١]أجود التقريرات ٢: ٣٧٤-٣٧٥.