الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤ - فالصحيحة الأولى
المستصحبة
عند خروج المذي، فنلتزم بعدم الجريان في الأوّل، للتعارض، وبالجريان في
الثاني، لعدم تعارض استصحاب عدم الجعل مع استصحاب المجعول في هذا القسم، بل
هو ممّا يعاضده ويؤكّده، فإنّ المستصحب في استصحاب الحكم الفعلي إذا كان
الإباحة-مثلا-فالاستصحاب في مقام الجعل يقتضي ذلك، إذ الأصل عدم جعل حكم
إلزامي على هذا المشكوك وبقاؤه على حالته الأولى التي هي الإباحة، وهكذا
استصحاب بقاء الوضوء، وعدم ارتفاع الطهارة الحاصلة منه لا يعارضه الاستصحاب
في مقام الجعل، بل الاستصحاب في هذا المقام يعاضده، فإنّا نعلم بناقضيّة
أمور ستّة: البول، والغائط، إلى آخرها، ونشكّ في أنّ الشارع هل جعل المذي
أيضا ناقضا للوضوء، أو لا؟ فنستصحب عدم جعل الناقضيّة له.
و من ذلك ظهر ما في جعله قدّس سرّه هذا المثال مثالا لتعارض الاستصحابين،
نظرا إلى تعارض استصحاب بقاء الطهارة وعدم ارتفاعها بخروج المذي مع استصحاب
عدم جعل الوضوء المتعقّب بالمذي موجبا للطهارة وسببا لها، إذ لا ريب في
سببيّة الوضوء للطهارة، وأنّ الشارع جعله موجبا لها، وأنّه لو لا وجود
رافع، ليبقى قطعا، وإنّما الشكّ في بقائه من جهة احتمال جعل الناقضيّة
للمذي كجعلها للبول، فالأصل الجاري في مقام الجعل هو أصالة عدم جعل
الناقضيّة للمذي، لا أصالة عدم جعل الوضوء المتعقّب بالمذي موجبا للطهارة،
فالأصلان متعاضدان.
و بالجملة، في كلّ مورد يكون فيه الحكم الفعلي المشكوك بقاؤه لأجل الشكّ في
سعة دائرة الجعل وعدمها حكما غير إلزامي أو مستتبعا لحكم كذلك، فالاستصحاب
في مقام الجعل معاضد له، فيجريان معا بلا محذور، وكلّما يكون الحكم
المذكور حكما إلزاميّا يكون الاستصحاب في مقام الجعل منافيا