الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨ - فالصحيحة الأولى
وجوب
العشاءين المردّدة غايته بين نصف الليل وطلوع الفجر، ووجوب الظهرين،
المردّدة غايته من حيث المفهوم بين استتار القرص وذهاب الحمرة، فنقض مثل
هذا اليقين ليس نقضا لليقين بالشكّ، إذ لو فرض محالا عدم وجود الشكّ في
البقاء أيضا، لما كان اليقين مقتضيا للجري وموجبا لبقاء الخيار بعد ساعة
مثلا في الأوّل، أو بقاء الوجوب-أي وجوب العشاءين-إلى طلوع الفجر في
الثاني، وبقاء وجوب الظهرين إلى ذهاب الحمرة في الثالث، فالشكّ في هذه
الموارد ليس موجبا لعدم الجري على طبق اليقين في زمان الشكّ، بل اليقين من
أوّل الأمر لم يكن مقتضيا للجري أزيد من المقدار المتيقّن.
و الحاصل: أنّ أخبار الباب لا تشمل موارد لا يكون للمستصحب فيها بقاء
واستمرار في عمود الزمان لو لا وجود شيء أو عدم شيء، إذ النقض في هذه
الموارد ليس نقضا لليقين بالشكّ، بل هي شاملة لموارد يكون للمستصحب فيها
اقتضاء للجري لو لا الشكّ، كالشكّ في وجود الرافع أو رافعيّته، أو تحقّق
الغاية موضوعا، إذ النقض في هذه الموارد نقض لليقين بالشكّ.
بقي شيء، وهو: أنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بعد ما بنى على ما بنى عليه
الشيخ قدّس سرّه من التفصيل، أورد على نفسه سؤالا، وهو: أنّ الروايات التي
ذكر فيها لفظ«النقض»أو ما يلحق به-مثل قوله عليه السّلام: «اليقين لا يدخله
الشكّ»كما في رواية[١]، أو«لا يدفع بالشكّ»كما في أخرى[٢]، فإنّ[٣]الدخول أو الدفع فرع
[١]الكافي ٣: ٣٥١-٣٥٢-٣، التهذيب ٢: ١٨٦-٧٤٠، الاستبصار ١: ٣٧٣-١٤١٦، الوسائل ٨: ٢١٦-٢١٧، الباب ١٠ من أبواب الخلل، الحديث ٣.
[٢]الإرشاد-للمفيد-١: ٣٠٢، مستدرك الوسائل ١: ٢٢٨، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٤.
[٣]وجه الإلحاق. (م).