الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧ - فالصحيحة الأولى
المقطوع،
وبخلاف العلم، فإنّه الانكشاف في مقابل الجهل والظلمة، وليس لمقابل اليقين
لفظ خاصّ يعبّر عنه، بل مقابله مطلق الأمر الّذي لا ثبوت ولا استمساك له
من الشكّ أو الظنّ اللذين يزولان بأدنى شيء.
و لفظ«النقض»[١]لا يسند إلاّ إلى ما له ثبوت واستمساك، كالعهد والبيعة،
ولذا لا يصحّ إسناده إلى العلم والقطع بأن يقال: لا تنقض العلم أو القطع،
فالعناية المصحّحة لإسناد النقض إلى اليقين ما ذكرنا من أنّه أخذ في معنى
اليقين الإبرام والاستمساك.
فحينئذ نقول: إذا كان اليقين مقتضيا للجري والعمل على طبقه لو لا الشكّ
كاليقين بالطهارة واليقين بالزوجيّة الدائميّة-فإنّا لو فرضنا عدم الشكّ في
البقاء، لكانت الطهارة والزوجيّة باقيتين في عمود الزمان إلى الأبد، فإنّ
شيئا منهما غير محدود بحدّ زماني، وهكذا الشكّ في تحقّق الغاية في الشبهة
الموضوعيّة كالشكّ في تحقّق غاية وجوب الصبح-و هي طلوع الشمس-من جهة الأمور
الخارجيّة-فنقض مثل هذا اليقين منحصر بالشكّ، إذ لولاه لكان المتيقّن
عاملا بيقينه بحسب جبلّته.
و أمّا إذا لم يكن اليقين كذلك، بل كان بحيث لو فرض محالا عدم وجود الشكّ
أيضا، لما كان باقيا إلى الأبد، بل كان من أوّل الأمر مقتضيا للجري في أمد
خاصّ، وهذا كخيار الغبن ممّا لا يعلم أنّه مرسل أو محدود في عمود الزمان،
أو [١]أقول: لزوم تعلّق النقض على شيء خاصّ كأن يكون له ثبوت
واستمساك غير صحيح.
نعم، كثيرا مّا يكون الأمر كذلك لكن كثرة الاستعمال غير كون مفهومه كذلك،
بل استعماله في بعض الموارد غير صحيح ولو كان ما أسند إليه مستمسكا
كالحديد، فإنّه لا يصحّ أن يقال: انقض الحديد، فليس كلّ ما كان مستمسكا كان
استعمال النقض بالنسبة إليه صحيحا، وكذا ليس كلّ ما ليس له استمساك أن
يكون استعماله فيه غير صحيح، بل تختلف الموارد. (م).