الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٥ - التنبيه الثالث عشر الشكّ المأخوذ في أخبار الاستصحاب هو بحسب اللغة والعرف خلاف اليقين
لا يعلم: «لا، حتى يستيقن أنّه قد نام»[١]يدلّ على أنّ الوضوء لا ينقض ما لم يستيقن بالناقض.
و جعله عليه السّلام هذه صغرى لقوله عليه السّلام: «و لا تنقض اليقين بالشكّ»[٢]-مع
أنّ هذا، أي تحريك شيء في جنب الشخص أمارة غالبيّة بل دائميّة مفيدة
للظنّ بالناقض-دليل على أنّ نقض اليقين بالظنّ بالخلاف مصداق لنقض اليقين،
فيدلّ على عدم اختصاص ذلك بالوضوء. وهذا مراد صاحب الكفاية[٣]و إن كان في عبارته تشويش واضطراب.
و قد استدلّ الشيخ قدّس سرّه على ذلك بوجهين آخرين: الأوّل: الإجماع.
و فيه-مع تسليمه وعدم وهنه بمخالفة الشيخ البهائي وغيره-: أنّ المجمعين لعلّهم استندوا إلى ظواهر الأخبار.
الثاني: أنّ الظنّ غير المعتبر وجوده كعدمه إن كان كالقياس ممّا علم بعدم
اعتباره، وإن شكّ في اعتباره، فمرجع رفع اليد عن اليقين السابق به إلى نقض
اليقين بالشكّ[٤].
و يرد عليه: ما أورده صاحب الكفاية[٥]من
أنّ هناك أمرين قد خلط أحدهما بالآخر، إذ عدم اعتبار الظنّ أمر، وترتيب
آثار الشكّ عليه أمر آخر، فإذا فرضنا أخذ الشكّ في موضوع الاستصحاب، فمع
الظنّ غير المعتبر لا يجوز العمل بالظنّ، ولا يجري الاستصحاب أيضا، لعدم
تحقّق موضوعه، فلا بدّ من
[١]التهذيب ١: ٨-١١، الوسائل ١: ٢٤٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.
[٢]التهذيب ١: ٨-١١، الوسائل ١: ٢٤٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.
[٣]انظر: كفاية الأصول: ٤٨٤-٤٨٥.
[٤]فرائد الأصول: ٣٩٨.
[٥]كفاية الأصول: ٤٨٥-٤٨٦.