الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣ - فالصحيحة الأولى
-على ما يظهر من بعض عبائره في باب الخيارات من المكاسب[١]، ومن كلام المحقّق الخوانساري[٢]-هو مقتضى الجري والاستصحاب لا مقتضي المستصحب والمتيقّن.
و الظاهر أنّ أوّل من أبدى هذا التفصيل-فيما نعلم-هو المحقّق الخوانساري، والشيخ قدّس سرّه تبعه على ذلك.
و توضيح ذلك أنّ المستصحب إمّا حكم أو موضوع، ونفرض الكلام أوّلا في الحكم،
ثمّ نتكلّم في الموضوع، فنقول: إنّ الحكم إمّا غير مغيا بغاية مخصوصة
زمانيّة، كطهارة الثوب ونجاسته، فإنّ الثوب إذا تنجّس لا يرتفع حكمه بنفسه،
وليست له غاية زمانيّة بحيث يرتفع بواسطة حصولها. وبعبارة أخرى: يكون
الحكم بحيث لو بقي جميع ما في العالم على حاله، ولم تصر الموجودات معدومة،
والمعدومات موجودة، ليبقى على حاله، ولا يرتفع إلى الأبد، ومثاله الظاهر
العقد الدائمي.
و إمّا مغيا بغاية مخصوصة زمانيّة، كما في { أتِمُّوا الصِّيام إِلى اللّيْلِ } [٣]،
فإنّ وجوب الصوم ليس مرسلا بحيث يبقى إلى الأبد لو لا وجود شيء، أو عدم
شيء رافع له، بل هو مغيا بوجود الليل، فنفس الزمان رافع له، ولا يحتاج إلى
رافع آخر، ومثاله الظاهر العقد المنقطع.
و إمّا مهمل بحسب الظاهر، بمعنى أنّه لا يعلم أنّه في الواقع هل جعل مغيا
بغاية أو مرسلا كما في خيار الغبن؟ والشيخ قدّس سرّه يجري الاستصحاب في
القسم الأوّل، مثلا: إذا قال الزوج:
[١]المكاسب: ٢٤٣.
[٢]مشارق الشموس: ٧٥-٧٧.
[٣]البقرة: ١٨٧.