الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٣ - و توضيح الكلام يقتضي تقديم أمور
عن ذات
العلّة، والمعلوليّة المنتزعة عن ذات المعلول، ومثل العناوين الاشتقاقيّة
بأجمعها، فإنّ العالم-مثلا-ليس بحذائه في الخارج شيء، بل هذا العنوان
ينتزع عن وجود جوهر هو الإنسان، وعرض قائم به، وهو العلم، كذلك الوجودات
الاعتباريّة على قسمين: متأصّلة، كالوجوب والحرمة والرخصة، والملكيّة
والرقّيّة وغير ذلك من الأحكام التكليفيّة والوضعيّة، وانتزاعيّة،
كالسببيّة والمسبّبيّة والشرطيّة والمشروطيّة وغيرها، فإنّ الوجودات في
القسم الأوّل وإن كانت اعتباريّة إلاّ أنّ لها تأصّلا في عالم الاعتبار،
بخلاف الوجودات في القسم الثاني، فإنّها ليس لها تقرّر وتأصّل، لا في العين
ولا في عالم الاعتبار، بل هي أمور ليس بحذائها شيء، تنتزع عمّا أخذ في
أصل التكليف أو متعلّق التكليف من القيود، مثلا: عند اعتبار المولى وجوب
الصلاة عند دلوك الشمس، وقوله: «إذا زالت الشمس فصلّ»حيث أخذ الدلوك مفروض
الوجود، وجعله قيدا للوجوب، ينتزع عنوان السببيّة، ويقال: إنّ الدلوك سبب
لوجوب الصلاة، وهكذا إذا اعتبر الفراق عند الطلاق، تنتزع السببيّة عن
الطلاق، وعند أمره بعتق الرقبة المؤمنة تنتزع شرطيّة الإيمان للمأمور به،
وعند اعتباره ثبوت الصلاة المقيّدة بعدم وقوعها حال الحيض، وقوله: «دعي
الصلاة أيّام أقرائك»[١]تنتزع
المانعيّة للحيض. الثالث: أنّ نسبة المعتبر إلى الاعتبار كنسبة
الماهيّة إلى الوجود. إذا عرفت هذه الأمور، نقول: إنّ السببيّة والشرطيّة
والمانعيّة وغير ذلك ممّا يبحث عنه في المقام بأجمعها أمور انتزاعيّة لا
تقرّر ولا تأصّل لها في وعاء من الأوعية، منتزعة عمّا أخذ في المعتبر الّذي
هو الحكم وضعيّا كان أو تكليفيّا
[١]الكافي ٣: ٨٨-١، التهذيب ١: ٣٨٤-١١٨٣، الوسائل ٢: ٢٨٧، الباب ٧ من أبواب الحيض، الحديث ٢.