الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤١ - التنبيه الثامن
و
التحقيق: أنّ المجعول في باب الاستصحاب هو نفس اليقين، وأنّ الشارع تعبّدنا
بإبقاء نفس اليقين بقوله: «لا تنقض اليقين»و الجري العملي إنّما هو من
آثار التعبّد ببقاء اليقين، لا أنّه نفس المتعبّد به، فيرد على شيخنا
الأستاذ قدّس سرّه نظير ما أورده هو قدّس سرّه على صاحب الكفاية في باب
حجّيّة الأمارات من أنّ المجعول فيها ليس صفة المنجّزيّة، بل المجعول هو
صفة المحرزيّة، والمنجّزيّة من آثارها[١].
و ما أفاده صاحب الكفاية من جعل الحكم المماثل وإن كان ممكنا في مقام
الثبوت إلاّ أنّه مشكل في مقام الإثبات ودلالة الدليل، حيث إنّ ظاهر «لا
تنقض اليقين»هو الحكم بإبقاء اليقين لترتيب آثاره لا غير.
و أنّ[٢]الجهل مأخوذ في موضوع
أدلّة اعتبار الأمارات والأصول، وذلك لما تقدّم من أوّل بحث التعبّدي
والتوصّلي إلى هنا مرارا من أنّ الجاعل للحكم -و لو كان غير حكيم-لا يعقل
أن لا يدري موضوع حكمه، ويستحيل مع التفاته إلى انقسام موضوع حكمه إلى
قسمين أو الأقسام أن يحكم على موضوع مهمل بل إمّا يعمّم حكمه لجميع الأقسام
أو يخصّصه بقسم دون قسم، ولا يبتنى هذا على إمكان تقييد متعلّق الحكم
بالانقسامات اللاحقة بالحكم وإن أثبتنا إمكانه في محلّه، فإنّ تقييد موضوع
دليل الأمارة بالجاهل بالواقع من الانقسامات السابقة على الحكم بحجّيّة
الأمارة، فدليل الأمارة لا بدّ وأن يكون إمّا عامّا للعالم بالواقع والجاهل
به أو يكون مختصّا بالجاهل، وحيث لا يمكن شموله للعالم، لاستلزامه التصويب
فلا محالة يختصّ بالجاهل، فالجهل كما أخذ في موضوع الأصول كذلك أخذ في
موضوع الأمارات، فهذا الفرق غير فارق، بل الفرق
[١]أجود التقريرات ٢: ٧٦.
[٢]عطف على قوله: أنّ المجعول. . .