الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٥ - الأمر الثاني
و ممّا
تخيّل ابتناؤه على القول بالأصل المثبت ما ذكروه فيما إذا جنى أحد على أحد
فمات المجنيّ عليه وادّعى الوارث أنّه مات بالسراية والجاني أنّه شرب السمّ
وموته مستند إليه، من أنّ الاحتمالين متساويان، أي احتمال الموت بالسراية
وشرب السمّ، والأصلين متعارضان، أي أصالة عدم سراية الجناية وعدم تحقّق سبب
ضمان الدّية، وأصالة عدم شرب السمّ. ويلحق بذلك الفرع السابق، وهو ما إذا
قدّ المريض نصفين.
و التحقيق: أنّ الموضوع في الفرعين إن كان بسيطا-و هو عنوان القتل- فلا
يكاد يمكن إحرازه باستصحاب عدم شرب السمّ، مضافا إلى أنّه معارض باستصحاب
عدم تحقّق سبب ضمان دية النّفس، أو بقاء الحياة إلى زمان القدّ في الفرع
الثاني مع أنّه أيضا معارض.
و إن كان مركّبا من الجناية وعدم شرب السمّ في الأوّل، ومن القدّ والحياة
في الثاني، فباستصحاب عدم شرب السمّ وبقاء الحياة وضمّه إلى الوجدان يلتئم
الموضوع، ولا تصل النوبة إلى استصحاب عدم تحقّق سبب ضمان دية النّفس أو سبب
جواز القصاص، فإنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في شرب السمّ وبقاء الحياة،
فإذا جرى الاستصحاب السببي يزول الشكّ المسبّبي.
و من الموارد المذكورة: ما إذا كان مال أحد تحت يد آخر، وادّعى المالك أنّ
يده يد ضمان، وادّعى الآخر أنّ يده يد مجّان، فقدّموا قول المالك، وحكموا
بالضمان[١]. ويتفرّع عليه فروع: منها: ما إذا ادّعى المالك أنّه غصب، والآخر أنّه مأذون في التصرّف.
و منها: ما إذا ادّعى المالك أنّه باعه، وادّعى الآخر أنّه وهبه.
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٢٢.