الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٦ - فهاهنا مقامان
به، كما
أنّه ربّما يكون اليقين في باب الاستصحاب متعلّقا بعدالة زيد مثلا، وربّما
يتعلّق بعدمها، فكما تشمل الأخبار اليقين بالوجود واليقين بالعدم في باب
الاستصحاب-و التعبّد بالقياس إلى أحدهما تعبّد بالوجود، وبالإضافة إلى
الآخر تعبّد بالعدم، ولا يضرّ تناقض الوجود والعدم، لشمول الدليل لهما-
كذلك تشمل الشكّ في الحدوث والشكّ في البقاء، وليس أمره أعظم من اليقين
المتعلّق بالوجود تارة وبالعدم أخرى.
ثانيها: أنّ اليقين في أخبار الباب وإن كان يشمل جميع أفراده المتعدّدة
إلاّ أنّ تعدّد اليقين حيث يكون بتعدّد متعلّقاته من عدالة زيد وفسق عمرو
وكرّيّة ماء-و من المعلوم أنّ اليقين في باب الاستصحاب وفي قاعدة اليقين
فرد واحد، حيث يكون متعلّقه شيئا واحدا، مثلا: اليقين في كلّ منهما متعلّق
بعدالة زيد في يوم الجمعة، غاية الأمر أنّ الشكّ في أحدهما متعلّق ببقائها،
وفي الآخر بأصل وجودها يوم الجمعة-لا يكون معنى لشمول الأخبار لهما، إذ لا
تعدّد في اليقين فيهما حتى يكون الشمول بهذا الاعتبار.
و توهّم أنّ الشمول يمكن باعتبار إطلاقه الأحوالي، فإنّ اليقين تارة يتعلّق
الشكّ بنفسه وأنّه كان يقينا أو جهلا مركّبا. وأخرى ببقاء متعلّقه مدفوع
بأنّ اليقين في ظرف الحكم بحرمة النقض والتعبّد بالبقاء في باب الاستصحاب
-و هو زمان الشكّ-باق، وفي قاعدة اليقين زائل، فهو في أحدهما كائن فعلا وفي
الآخر كان سابقا، زائل فعلا، ولا يمكن شمول«اليقين»لما كان يقينا، فإنّه
من الجوامد كالإنسان، واستعمالها في غير المتلبّس غلط محض، والقول بصحّة
الاستعمال فيمن قضى-لو سلّم مختصّ بالأعراض ولا يعمّ الجوامد.
نعم، يمكن استعماله في اليقين في قاعدته بلحاظ حال التلبّس إذا لوحظ على
وجه الموضوعيّة، لكنّ الأمر ليس كذلك، بل اليقين أخذ في كلّ من