الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٥ - المسألة الثانية لا إشكال في اعتبار الدخول في الغير في مورد الشكّ في أصل وجود الشيء
فيما
جعله الشارع مرتّبا على المشكوك فيه-بحيث لو أتى به قبل الإتيان بالمشكوك
فيه لم يكن آتيا بالمأمور به على ما هو عليه-لا يصدق«التجاوز»
و«المضيّ»و«الخروج عن المشكوك»و محلّه بعد باق، فلا بدّ من الإتيان به.
و أمّا قاعدة الفراغ: فبعض الروايات قيّد بذلك، كالصحيحتين المتقدّمتين[١]، وصدر موثّقة ابن أبي يعفور[٢]، وبعضها مطلق، كقوله عليه السّلام: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو»[٣]و ذيل موثّقة ابن أبي يعفور «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه»[٤].
فمنهم من أخذ بالمطلقات، ومنهم: من-كشيخنا الأستاذ قدّس سرّه-حمل المطلق على المقيّد[٥]،
لا بقاعدة حمل المطلق على المقيّد-فإنّه مختصّ بما إذا كان الحكم ثابتا
للمطلق بنحو صرف الوجود كـ«أعتق رقبة»و«أعتق رقبة مؤمنة»لا بنحو الانحلال
والشمول، كما في«المسكر حرام»و«الخمر حرام» والمقام من قبيل الثاني، ولا
تنافي بين المطلق والمقيّد حتى يحمل الأوّل على الثاني-بل لوجوه اخر:
أحدها: ما اختاره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ الأخذ بالروايات المقيّدة
وترجيحها على المطلقة منها من جهة أنّ المطلقات في نفسها غير تامّة، لأنّ
المطلق إذا كان مقولا بالتشكيك ولم يكن صدقه على بعض الأفراد في عرض صدقه
على البعض الآخر كلفظ«الحيوان»-فإنّ مفهومه مفهوم تشكيكي
[١]تقدّمتا في ص ٢٤٢.
[٢]تقدّم تخريجها في ص ٢٤١، الهامش(١).
[٣]التهذيب ٢: ٣٤٤-١٤٢٦، الوسائل ٨: ٢٣٧-٢٣٨، الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ٣.
[٤]تقدّم تخريجها في ص ٢٤١، الهامش(١).
[٥]أجود التقريرات ٢: ٤٧٠.