الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٧ - المسألة الثانية لا إشكال في اعتبار الدخول في الغير في مورد الشكّ في أصل وجود الشيء
و ثانيها: أنّ تقديم الروايات المقيّدة من جهة وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب.
و فيه أوّلا: أنّه غير مانع من الأخذ بالإطلاق، كما حقّق في محلّه.
و ثانيا: أنّه لا صغرى له في المقام، حيث إنّ المراد أنّ اللفظ يكون له قدر
متيقّن في مقام التخاطب، وليس لقوله عليه السّلام: «كلّ ما شككت فيه ممّا
قد مضى فأمضه كما هو»[١]قدر متيقّن في مقام التخاطب، بل الحكم له قدر متيقّن وجميع مطلقات العالم لحكمها قدر متيقّن.
و ثالثا: أنّ هذا-لو سلّم جار في المطلق لا في العامّ كما في المقام، إذ قوله عليه السّلام: «كلّ ما شككت فيه»[٢]إلى آخره، عامّ لا مطلق.
و ثالثها: أنّ التقديم من جهة كون الغالب في موارد الشكّ في قاعدة الفراغ هو الدخول في الغير، فيحمل المطلق على الفرد الغالب.
و فيه أوّلا: أنّ مجرّد الغلبة الخارجيّة لا يوجب ذلك ما لم يكن المطلق منصرفا إلى الفرد الغالب.
و ثانيا: أنّه-لو سلّم جار في المطلق لا في العامّ، كما عرفت، فإذن تكون المطلقات محكّمة.
هذا، ولكنّ الّذي ينبغي أن يقال: إنّ من يعتبر الدخول في الغير إن أراد
من«الغير»مطلق الغير، أي مجرّد الانتقال من المشكوك فيه إلى حالة أخرى
وشيء آخر ولو لم يكن مترتّبا على المشكوك فيه شرعا، فهو معتبر في قاعدتي
التجاوز والفراغ ولو لم تكن لنا رواية مقيّدة أصلا، ضرورة توقّف تحقّق
[١]التهذيب ٢: ٣٤٤-١٤٢٦، الوسائل ٨: ٢٣٧-٢٣٨، الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ٣.
[٢]التهذيب ٢: ٣٤٤-١٤٢٦، الوسائل ٨: ٢٣٧-٢٣٨، الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ٣.