الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٥ - التنبيه التاسع
احتملنا انطباق من علمنا بموته عليه.
و بالجملة، العلم بتحقّق الموت يوم السبت والإسلام في زمان آخر منشؤ للشكّ
في تأخّر الإسلام عن الموت وتقدّمه عليه، لتساوي الاحتمالين عندنا ولا يجعل
المشكوك متيقّنا.
و من ذلك ظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ قدّس سرّه حيث أنكر الاستصحاب في معلوم التاريخ.
و تلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الاستصحاب في نفسه جار في جميع صور المقام،
كان أحد الحادثين معلوم التاريخ أو كانا مجهولي التاريخ، وعدم الجريان
مستند إلى المعارضة لا غير.
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ذهب إلى نجاسة ماء تواردت عليه حالتان:
الكرّيّة، والملاقاة بعد ما كان قليلا، سواء كانتا مجهولتي التاريخ أو كان
تاريخ الملاقاة معلوما دون الكرّيّة أو العكس.
أمّا في مجهولتي التاريخ: فلأنّ استصحاب عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة
جار، وتترتّب عليه نجاسة الماء، لتحقّق كلا جزأي موضوع النجاسة: أحدهما
بالوجدان-و هو الملاقاة-و الآخر بالاستصحاب، وهو القلّة وعدم الكرّيّة في
زمان الملاقاة. ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم حصول الملاقاة إلى
زمان الكرّيّة، فإنّه لا يثبت كون الملاقاة بعد الكرّيّة حتى يحكم
بالطهارة.
و أمّا فيما كان تاريخ الملاقاة معلوما فحيث لا يجري الاستصحاب في معلوم
التاريخ على مبناه فاستصحاب عدم حصول الكرّيّة إلى زمان الملاقاة يجري بلا
معارض، وتترتّب عليه أيضا نجاسة الماء.
و أمّا إذا كان تاريخ الكرّيّة معلوما، فأصالة عدم الكرّيّة إلى زمان
الملاقاة وإن كانت لا تجري في نفسها إلاّ أنّ أصالة عدم حصول الملاقاة إلى
زمان الكرّيّة