الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٧ - التنبيه التاسع
النجس
طاهر بلا إشكال، فباستصحاب عدم الملاقاة في زمان القلّة يحكم بطهارته، ولا
نحتاج إلى إثبات بعديّة الملاقاة عن الكرّيّة، ومنعه عن جريان الاستصحاب في
معلوم التاريخ أيضا قد عرفت ما فيه، ففي جميع الصور الثلاث يجري
الاستصحابان: أحدهما يقتضي طهارة الماء، والآخر نجاسته، فيسقطان من جهة
المعارضة.
و يبقى الكلام في الكبرى التي أفادها، والظاهر أنّه لا أساس لها، فإنّ مثل
عدم جواز إعطاء المال لمشكوك الفقر أو عدم جواز الإذن في دخول الدار لمشكوك
الصداقة من جهة عدم إحراز الإذن الّذي هو موضوع لجواز التصرّف في مال
الغير، فإنّ إعطاء مال الغير لأحد، وإدخال الغير في ملك المالك تصرّف في
ملك الغير، فلا بدّ من إحراز إذنه.
هذا بالنظر البدوي، وإلاّ ففي غالب موارد تعليق الحكم الترخيصي في المخصّص
على أمر وجودي يوجد أصل موضوعي يحرز به عدم تحقّق ذلك الأمر الوجوديّ،
فإنّه-أيّا مّا كان-حادث مسبوق بالعدم ولو أزلا، فبأصالة عدم فقر المشكوك
أو صداقته، أو أصالة عدم حصول العلقة الزوجيّة أو عدم تحقّق النسب وسبب
الحلّ في المرأة المشكوك كونها زوجة أو من المحرّمات النسبيّة يثبت عدم
تحقّق عنوان المخصّص، وبذلك يدخل في موضوع العامّ، فإذا فرضنا عدم وجود أصل
موضوعي يثبت عدم تحقّق عنوان المخصّص، فمقتضى القاعدة هو البراءة، لكونه
شبهة في الموضوع، فلا يمكن الحكم بنجاسة الماء المشكوك الكرّيّة، الملاقي
للنجس في المثال المتقدّم بعد تعارض الاستصحابين، بل لا بدّ من الحكم
بطهارته بقاعدة الطهارة.
هذا، مع أنّ الإحراز لا يكون قيدا مأخوذا في موضوع عدم الانفعال بحيث يكون
عدم الانفعال حكما مترتّبا على الماء المحرز الكرّيّة، وإلاّ تلزم