الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٢ - تذييل
نصفها لعمرو، فلا ريب في سقوط حجّيّة البيّنة في محاكم العرف والشرع بالنسبة إلى النصف، فيحكم بمقتضاها بأنّه مالك لنصفها.
و بعد ذلك نقول: إنّ الحجّيّة ليست من آثار وأحكام الدالّ والكاشف حتى
يقال: إنّ الدليل الواحد الدالّ على العموم إمّا حجّة أو ليس بحجّة، بل من
أحكام المنكشف والمدلول، فإذا كانت لدليل واحد كاشفيّة في بعض مدلوله دون
بعض للعلم بخلافه أو للتعارض، يبقى على حجّيّته بالقياس إلى ماله كاشفيّة
كالمثال السابق وكما في محلّ الكلام، فإنّ سقوط كلّ من العامّين من وجه عن
الكاشفيّة في مورد التعارض لا يضرّ بحجّيّته في موردي الافتراق.
و يوضّح ذلك أنّه لو صرّح بالعموم بأن ورد«أكرم العالم بقسميه العادل
والفاسق»و ورد أيضا«لا تكرم الفاسق بقسميه العالم والجاهل»فلا ريب في
حجّيّتهما في العالم العادل والفاسق الجاهل.
و حينئذ نقول: إن كان شمول كلّ من العامّين من وجه لمورد التعارض بالعموم
الوضعي، فلا إشكال في شمول أخبار علاج التعارض لهما في مورده، لصدق الخبرين
المتعارضين حقيقة في مورد الاجتماع، إذ الخبر ليس اسما للّفظ حتى يقال:
إذا صدق يصدق في العامّين لا في خصوص مورد الاجتماع، بل الخبر عبارة عن نقل
حكم عن المعصوم عليه السّلام، نظير نقل فتاوى المجتهدين، فحقيقة يصدق:
جاءنا خبر على وجوب إكرام العالم الفاسق، وخبر على حرمة إكرامه، فيقدّم
أحدهما بالترجيح أو التخيير.
و إن كان شمول كلّ له بالإطلاق ومقدّمات الحكمة، فالقاعدة تقتضي التساقط
والرجوع إلى العموم الفوق إن كان، وإلاّ فالرجوع إلى الأصول، وذلك لأنّ
راوي كلّ من الخبرين يخبر بأنّ الإمام عليه السّلام علّق الحكم على
الطبيعة، وبهذا المقدار نصدّقه، وأمّا أنّ هذا الحكم سار في جميع أفراد
الطبيعة فليس ذلك