الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٣ - تذييل
بإخباره
بذلك بل هو ونحن في ذلك سواء، فكما نحن نحكم بالسريان بإجراء مقدّمات
الحكمة كذلك هو يجري المقدّمات، وبمقتضاها يحكم بالسريان، ولذا لو اعتبر
الراوي في مقدّمات الحكمة ما لا نعتبره كما إذا اعتبر عدم وجود القدر
المتيقّن في مقام التخاطب، ولم يحكم بالإطلاق لذلك، لحكمنا نحن بالإطلاق،
وعلى هذا فكلّ من«أكرم العالم»و«لا تكرم الفاسق»له ظهور في نفسه في
الإطلاق، ويتعارض الظهوران، للعلم بعدم إرادة أحدهما، أو عدم مطابقته
للواقع، وحيث لا يكون هذا التعارض من تعارض الخبرين، لما عرفت من أنّ
الراوي لا يخبر بالسريان، فلا تشمله أخبار علاج التعارض، ويتساقط الظهوران،
ويرجع إلى العموم الفوق أو الأصل.
بقي شيء ظهر من تضاعيف كلماتنا، وهو معارضة الخبر للكتاب، فإن كان الخبر
المعارض للكتاب مخالفا له بنحو التباين، يضرب على الجدار ويؤخذ بالكتاب.
وإن كان مخالفا له بنحو العموم والخصوص والإطلاق والتقييد، فلو كان وحده
بلا معارض، يخصّص أو يقيّد الكتاب، ولو كان معارضا بما يوافق الكتاب يقدّم
ما يوافقه.
و لو كان مخالفا للكتاب بنحو العموم من وجه، فإن كان عموم كلّ بالوضع، يؤخذ
بعموم الكتاب ويضرب الخبر على الجدار في خصوص مورد الاجتماع لا مطلقا، حيث
إنّه بمدلوله التضمّني يباين الكتاب في مورد الاجتماع، وأمّا في غيره
فيؤخذ به، إذ الفرض أنّه لا معارضة له للكتاب فيه أصلا. وإن كان عموم كلّ
بالإطلاق، يتساقط الظهوران في مورد الاجتماع، كما مرّ.