الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٦ - بقي شيء
إجمالا بذلك ذكروا أنّه يتعيّن تقليد مظنون الأعلميّة أو محتملها، ويتخيّر إذا احتمل أعلميّة كلّ منهما.
و لنا في جميع ذلك إشكال، لما عرفت من عدم شمول الأدلّة لمورد التعارض بين
الفتويين، وعرفت أنّ مقتضى القاعدة حينئذ هو التساقط والرجوع إلى الأعلم
ببناء العقلاء إن كان متعيّنا، وأمّا عند الاشتباه كمورد الكلام فلا بدّ من
الرجوع إلى الأصل، ولا دليل على ما ذكروه، فإنّ الظنّ بالأعلميّة لا يغني
من الحق شيئا فضلا عن احتماله، فالرجوع إلى مظنون الأعلميّة أو محتملها بلا
وجه. وهكذا التخيير في صورة احتمال أعلميّة كلّ منهما، فإنّه بلا دليل.
نعم، لو ثبت إجماع على عدم وجوب الاحتياط على المقلّد مطلقا حتى في مورد
الكلام، لتمّ جميع ما ذكروه، لكن دون إثباته خرط القتاد، فإنّ الثابت به
عدم وجوب الاحتياط في الأحكام لا مطلقا حتى في هذه الموارد، فالمتعيّن هو
الرجوع إلى الاحتياط، أي الأخذ بأحوط القولين بعد قيام الإجماع على عدم
وجوب الاحتياط الكلّي وإدراك الواقعيّات.