الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٦ - التنبيه الثالث
و شكّ
في بقائه أو لا؟و منشؤ الإشكال أخذ اليقين في موضوع الاستصحاب، وأنّ
الأمارة أو الأصل لا يحصل اليقين بمقتضاه حتى يستصحب بقاؤه عند الشكّ فيه،
فإذا أخبرت البيّنة بطهارة شيء، أو استصحبت طهارته، أو حكم بطهارته بقاعدة
الطهارة، فهل يمكن استصحاب هذه الطهارة الثابتة بإخبار البيّنة، أو
الاستصحاب، أو قاعدة الطهارة عند الشكّ في بقائها لأجل احتمال ملاقاته
للبول مثلا أو لا؟ وهذا الإشكال مبنيّ على ما هو المعروف من أنّ حجّيّة
الأمارات من باب الطريقيّة، وأنّها توجب تنجّز الواقع على تقدير ثبوته،
فإنّ مؤدّى الأمارة لم يتعلّق اليقين بحدوثه حتى يشمله عند الشكّ«لا تنقض
اليقين بالشكّ»بل يجري هذا الإشكال على مبنى السببيّة أيضا على وجه، فإنّ
السببيّة يمكن تصويرها على وجهين: أحدهما: كون قيام الأمارة سببا لحدوث
المصلحة في ذات الفعل بحيث يكون قيام الأمارة واسطة في الثبوت، فيكون حدوث
تلك المصلحة موجبا لجعل الحكم على طبقها ظاهرا، وعلى هذا الوجه لا إشكال في
استصحاب حكم ثبت بالأمارة في زمان وشكّ في بقائه، فإنّ الحكم الظاهري
متيقّن الثبوت مشكوك البقاء، فأركان الاستصحاب تامّة تشملها أدلّته.
و ثانيهما: أن يكون قيام الأمارة سببا لحدوث المصلحة في الفعل بعنوان أنّه
مؤدّى الأمارة بحيث يكون قيام الأمارة واسطة في العروض، فلقيام الأمارة دخل
في ثبوت الحكم الظاهري على هذا، فإذا شكّ في بقاء ما أدّى إليه الأمارة لا
يمكن استصحاب ما ثبت، فإنّه زال بزوال الأمارة، إذ المفروض تقوّمه بعنوان
قيام الأمارة الزائل حين الشكّ، نظير الشكّ في بقاء نجاسة الغسالة -الثابتة
في حقّ المقلّد بإفتاء مجتهده بنجاستها-بعد ما رجع المجتهد عن فتواه، ـ