الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٧ - التنبيه الثالث
فإنّها
كانت نجسة بما أنّها مفتى بها، فلا مجال لاستصحابها بعد ما رجع المفتي عن
فتواه، لأنّه إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر، لعدم وجود حالة سابقة
متيقّنة للمشكوك بعنوانه حتى يمكن استصحابه، بل المشكوك كان محكوما بحكم
النجاسة لا بعنوانه بل بعنوان أنّه مفتى به.
و بالجملة، الإشكال جار على مبنى الطريقيّة والسببيّة على الوجه الثاني.
و قد تصدّى لدفع هذا الإشكال صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ أدلّة الاستصحاب
ناظرة إلى مرحلة البقاء، وتثبت الملازمة بين الحدوث والبقاء، وأنّ ما ثبت
يدوم. وبعبارة أخرى: دليل الاستصحاب منجّز بقاء، كما أنّ الأمارة منجّزة
للواقع على تقدير ثبوته حدوثا، فعند قيام الأمارة على الحدوث وتنجّز الواقع
حدوثا بدليل الأمارة يثبت تنجّزه بقاء أيضا بدليل الاستصحاب.
و الحاصل: أنّ احتمال الثبوت احتمالا منجّزا كاف في الاستصحاب، فكما أنّ
الشارع إذا أثبت الملازمة بين وجوب القصر ووجوب الإفطار بقوله: «إذا قصّرت
أفطرت وإذا أفطرت قصّرت»و قام دليل على وجوب القصر في موضع خاصّ، نحكم
بوجوب الإفطار أيضا بمقتضى تلك الملازمة التعبّديّة كذلك في المقام إذا
قامت أمارة على حكم وشكّ في بقائه على تقدير ثبوته، يحكم بالبقاء بمقتضى
تلك الملازمة التعبّديّة التي أثبتها الشارع بين الحدوث والبقاء، إذا
المنجّز للملزوم أو الملازم منجّز للاّزم أو الملازم أيضا إذا كانت
الملازمة شرعيّة.
ثمّ أورد على نفسه بأنّ اليقين أخذ في موضوع الاستصحاب، فكيف يستصحب ما لا
يكون المكلّف على يقين من حدوثه!؟ وأجاب عنه بأنّ اليقين أخذ في موضوع
الاستصحاب بما أنّه طريق إلى