الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨١ - التنبيه التاسع
باب اجتماع الأمر والنهي[١]، وهو أنّه إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الماءين، وردت الرواية على أنّه يهريقهما ويتيمّم[٢].
وجعله صاحب الكفاية مقتضى القاعدة، نظرا إلى أنّ المكلّف بسبب الوضوء
بأحدهما ثمّ غسل أعضاء وضوئه بالثاني والوضوء به أيضا يبتلى بنجاسة البدن
بمقتضى الاستصحاب، حيث إنّه بعد صبّ الماء الثاني لغسل العضو وقبل انفصال
غسالته يعلم تفصيلا بنجاسة بدنه وبعد انفصال الغسالة يشكّ في زوالها
فتستصحب، ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب الطهارة التي علم بعد انفصال
غسالة الماء الثاني بتحقّقها في زمان، إذ ليس لهذا اليقين زمان معيّن فلا
يتّصل زمان الشكّ بزمانه.
و لكنّك عرفت عدم اعتبار ذلك في الاستصحاب، فنشير إلى الزمان الواقعي الّذي
في علم اللّه كان العضو طاهرا فيه ونستصحب تلك الطهارة، فإذا تعارض
الاستصحابان، يرجع إلى قاعدة الطهارة، لكن في خصوص مورد الرواية خصوصيّة
توجب ورودها على طبق القاعدة غير ما أفاده، وهي وجود العلم الإجمالي بعد
غسل أحد الأعضاء بالماء الثاني بنجاسة المغسول أو غيره ممّا لم يغسله بعد،
مثلا: إذا صبّ الماء الثاني على وجهه، يعلم إجمالا إمّا بنجاسة وجهه إن كان
النجس هو الماء الثاني، أو بنجاسة يده إن كان النجس هو الماء الأوّل،
وبهذا ظهر عدم الفرق بين كون الثاني كرّا أو قليلا، إذ الوضوء تدريجي يحصل
شيئا فشيئا.
ثمّ إنّه ربّما نسب إلى العلاّمة قدّس سرّه القول بالأخذ بنفس الحالة السابقة على الحالتين.
[١]كفاية الأصول: ٢١٦.
[٢]الكافي ٣: ١٠-٦، التهذيب ١: ٢٢٩-٦٦٢، الاستبصار ١: ٢١-٤٨، الوسائل ١: ١٥١، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٢.