تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٣ - الشبهة الأولى
و أمّا في الفرض الثاني فلا يكون معروض الحكم إلاّ الطبيعة، و لا يسري منها إلى الأفراد، فإنّه خلاف التحقيق في باب الإطلاق، و عندئذ لا يكون شيء في حال العدم محكوما أو معروضا لشيء أصلا، و بعد ما يوجد الفرد في العصور المتأخّرة فهو محكوم الحكم، لأجل أن الطبيعة المعروضة تنطبق عليه قهرا، و لا يكون المقنّن إلاّ في مقام بعث طبيعيّ المؤمن أو طبيعيّ الإنسان إلى المادّة المطلوبة، أو لا يكون إلاّ في موقف جعل الحكم الأعمّ من الوضعيّ و التكليفيّ على طبيعيّ البائع و المبيع، و كأنّ الحكم يصير من اللوازم لها المتحقِّق بتحقّقها، فلا يلزم اتصاف شيء حال العدم بشيء.
و الّذي هو التحقيق: أنّ القوانين بجملتها لا تأبى عن شمول المعدومين، و لا تقصر عن إسراء الحكم إليهم، إلاّ أنّ المقصود إن كان إسراء الحكم إليهم حال العدم فهو محال، و ليس مورد النّظر و لا المطلوب في المقام.
و إن كان المنظور إسراء الحكم إليهم في ظرف وجودهم، فلا غبار على عدم قصورها، ضرورة أن العناوين المأخوذة في القوانين، بين ما هي من أشباه القضايا الخارجيّة التي لا تنطبق إلاّ على الموجودين في حال الخطاب و الإلقاء، و بين ما هي كالقضايا الحقيقيّة:
فما كان من قبيل الأوّل فلا يمكن أن يشمل غيره، كقولك: «قتل من في العسكر» فإنّه يأبى عن كونه إخبارا عن قتل غيرهم إذا كان المراد من «العسكر» عسكرا شخصيّا. و هكذا إذا كان عسكرا كلّيا، فإنّه و إن خرج من الخارجيّة و صار حقيقيّة، إلاّ أنّه حقيقيّة في مصبّ خاصّ، كما هو الواضح.
و أمّا ما كان من القضايا الحقيقيّة فلا يأبى عن الشمول، و ذلك لأنّ قوله تعالى:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ و لو كان عامّا مسريا إلى الأفراد، إلاّ أنّ المعدوم