تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣ - وجوه في دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم
ب «الشرطيّة الموقّتة» فهي لا تفيد، ضرورة أنّ موارد استعمالاتها تأبى عن ذلك، و لأجله ترى استعمالها في القضايا الاتفاقيّة، فلا يقال: «إن كان الإنسان كذا فكذا» بل المثال المعروف هو «أنّه إذا كان الإنسان كذا فكذا».
و هكذا في الموارد الاخر، مثل ما في الأخبار «إذا قصّرت أفطرت» و بالعكس [١]، و «إذا صلحت النافلة تمّت الفريضة» [٢] و هكذا ممّا لا يكون الشرط علّة الجزاء.
و بالجملة: هذه الأدوات لا تفيد التعليق و الاشتراط، بل هي- حسب أخذ التوقيت في معانيها- تفيد أنّ الحكم المذكور يكون في وقت المجيء، و تكون الجملة الأولى و هي قوله: «إذا جاء» لإفادة وقت الإكرام، لا تعليق وجوب الإكرام على المجيء.
و بعبارة أخرى: الحكم في القضايا الشرطيّة الموقّتة مفروض الموضوع، و أنّ الموضوع يتحقّق فيما بعد، و أنّ زيدا يجيء، فيكون وجوب الإكرام قطعيّا، و لكنّ ظرف الإكرام وقت المجيء من غير تعليق.
و إن شئت قلت: أداة الشرط مختلفة، فمثل «لو» تفيد التعليق، و لكنّه تعليق فرضيّ، و يمتنع تحقّق التالي، أو هي لإفادة الامتناع الذاتيّ، أو الغيريّ، أو الادعائيّ.
و مثل «إذ» و أمثالها لا تفيد التعليق، بل تكون بيانا لموضوع الحكم، و أنّ ظرف ذلك الإكرام وقت المجيء و إن كان الموضوع بحسب اللّب مقيّدا، و لكن بحسب الظاهر لا يفيد تعليق الحكم على القيد، لما فرض موجوديّته.
[١]- تهذيب الأحكام ٣: ٢٢٠، وسائل الشيعة ٨: ٥٠٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٥، الحديث ١٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٤: ٨٢، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٢١، الحديث ٤.