تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠١ - وهم آخر و دفع
إلاّ إطلاق الحكم المتعلّق بها، و قد تقرّر في محلّه: أنّ ما اشتهر من إطلاق المادّة مع قطع النّظر عن الحكم [١]، ممّا لا أساس له و لا يتصوّر، فما هو المطلق هو الحكم المتعلّق بالمادّة، و حينئذ للمتكلّم أن يتّكل على قرينة أولويّة التأسيس على التأكيد حتّى في غير ما نحن فيه.
فلو قال المولى في دليل: «توضّأ» ثمّ أرسل في دليل آخر «توضّأ» و أمر بالوضوء ثانيا، يدور الأمر بين التأسيس و التأكيد، و الأوّل مقدّم، و تصير النتيجة فيما نحن فيه تقديم الصدر على الذيل، لعدم ثبوت الإطلاق في ذيل كلّ واحد من القضيّتين ذاتا.
و إن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من الشكّ، فلا معارض لإطلاق الشرط و الصدر كما لا يخفى.
لا يقال: لا معنى لأولويّة التأسيس من التأكيد إلاّ إذا أريد من الأمر التأكيديّ الأمر المستعمل في التأكيد، أو في الاستحباب، أو الإرشاد، و كلّ ذلك خطأ، و قد مرّ منّا [٢]: أنّ الأمر التأكيديّ ليس إلاّ مثل التأسيسيّ في المبادئ و الإرادة، و لو اختلفا في ذلك للزم أن لا يكون تأكيد، فالتأكيد في مورد يتّحد الأوّل و الثاني فيه كما لا يخفى، و إذا كان كلّ واحد عين الآخر فلا معنى لأولويّة التأسيس من التأكيد، لأنّ كلّ واحد من المثبتين وجوبيّ [٣].
لأنّا نقول: نعم، الأمر كذلك، إلاّ أنّ اختلافهما في التبعات و الآثار، ضرورة أنّ الأمر الثاني- فيما إذا كان ينتزع منه التأكيد باعتبار وقوعه عقيب الأوّل مع
[١]- لاحظ ما تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٣.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٨٦- ٨٧.
[٣]- لاحظ مناهج الوصول ٢: ٢٠٥.