تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦ - الجهة الرابعة حول مختار السيّد الأستاذ البروجرديّ في البحث عن الواحد الجامع بين الجمل
تصديقه أحد، و يكون الكلّ منكرا لذلك.
ثانيهما: أن يكون النزاع في احتمال ثبوت شخص الحكم للماء القليل بإلغاء قيد الكرّية، بدعوى أنّه قيد جيء به في الكلام لبعض الجهات الاخر من التوطئة و غيرها، أو لأجل كونه في كلام السائل، أو لكثرة الابتلاء به، أو لأنّه قيد ندبيّ، و كلّ ذلك مرميّ بالأصول العقلائيّة، و لا يذهب إلى خلافه أحد.
هذا مع أنّ النزاع الثاني لو كان يذهب إلى طرفه الاخر شخص، و لكنّه لا يضرّ بالنزاع الّذي حرّره المتأخّرون، فيكون هناك نزاعان: نزاع في أن للقيد يثبت أصل المدخليّة، أم لا.
و على تقدير ثبوت المدخليّة، تكون المدخليّة على وجه العلّية المنحصرة، أم لا.
و يترتّب على الأوّل تنجّس القليل و عدمه، و على الثاني تنجّس الجاري و عدمه.
و لا يجوز الاقتصار و الاختصار على ما تنازع فيه المتقدّمون، و صرف العمر فيما جعلوه محور كلامهم فقط، و لا سيّما إذا كان قليل الجدوى، و بدويّ النّظر، و قد مرّ منّا مرارا: أنّ للمتأخّرين أن ينظروا فيما يصحّ أن يكون مصبّا للنزاع، و يكون مفيدا في الفقه، سواء نازعوا فيه، أم لم ينازعوا، فضلا عمّا إذا تشاحّوا فيما لا يرجع إلى محصّل عند المتأخّرين، فلاحظ و تدبّر و اغتنم.
و بالجملة: تحصّل من مجموع ما ذكرناه نقدا عليه (قدّس سرّه) أمور:
الأوّل: لا بأس بأن يتنازع في الأمرين:
النزاع في دخالة القيد في موضوع الحكم و عدمها، و يترتّب عليه في المثال المزبور انفعال القليل و عدمه.
و النزاع في أنّ القيد المذكور علّة منحصرة، و الموضوع المأخوذ في الدليل