تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٥ - الأمر الثالث
يجب عرضه عليه، ثمّ يؤخذ بالموافق، و يطرح المخالف أو غير الموافق. و هذه الطائفة إمّا ترجع إلى الأولى، أو الثانية، أو يحمل الموافقة و المخالفة فيها على الموافق و المخالف في محيط التقنين و التشريع، لا في محيط التأليف و التصنيف، فيكون الخاصّ و المقيّد موافقا و غير مخالف، و يكون المراد من «الموافق» ما يكون وفقا و يوافق الكتاب و قابلا لذلك، أو يراد من «الموافق» غير المخالف.
فبالجملة تحصّل: أنّ من هذه الطوائف الثلاث لا يلزم طرح الطائفة الرابعة بالمرّة، و هي ما تدلّ على أنّ الخبر المخالف زخرف [١]، فإنّ هذه الأخبار قابلة للمنع عن حجّية الخبر الواحد غير المحفوف بالقرينة.
و إن شئت قلت: ليست هنا إلاّ طائفة واحدة، و الثالثة و الرابعة ترجعان إليها في الحقيقة، و يصير مضمون الكلّ: أنّ حجّية الخبر مرهونة بالاحتفاف بالقرينة و بالتواتر و ما بحكمه كالاستفاضة، ضرورة أنّ هذه الأخبار لو سيقت للمنع عن خبر الواحد، فلا بدّ و أنّ لا تشمل نفسها، و يكون هو- لمكان كثرتها- دليلا على انصرافها عن المحفوف بالقرينة و المتواتر و ما بحكمه.
فلا يتوجّه إليها ما وجّهه الأصوليّون: من أنّ إباءها عن التخصيص، دليل على اختصاصها بغير هذه المواقف، فتكون محمولة على الأخبار في الأصول الاعتقاديّة، أو غير ذلك من المحامل الممكنة [٢].
و بالجملة: حملها على المخالفة بالتباين [٣] خلاف إطلاقها، و حملها على الأصول الاعتقاديّة [٤] أيضا خلاف إطلاقها. مع أنّ الاعتقاديّات لا تنال من الأخبار و الآيات.
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ١١٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٢ و ١٤.
[٢]- مطارح الأنظار: ٢١١- ٢١٢- السطر ١- ٩، كفاية الأصول: ٢٧٩، نهاية الأصول: ٣٦٧.
[٣]- مطارح الأنظار: ٢١٢- السطر ٥- ٨، نهاية الأفكار ١: ٥٤٩، نهاية الأصول: ٣٦٧.
[٤]- فرائد الأصول ١: ١١٤، مطارح الأنظار: ٢١٢- السطر ٨- ٩، نهاية الأصول: ٣٦٧.