تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٧ - الشبهة الرابعة
الشبهة الرابعة:
أنّ القوانين تقصر عن شمول غير الملتفتين، بل و الجهّال و غير القادرين و الكافرين، بل و العصاة، ضرورة امتناع توجيه الخطاب إليهم، و استحالة البعث و الزجر الجدّي بالنسبة إليهم، بعد ما يعلم المقنّن من عدم انبعاثهم نحو المطلوب، إمّا لأجل عدم التفاتهم و عدم تمكّنهم، أو لأجل عدم مبالاتهم، فإنّ هذه الأمور كلّها مشتركة في لزوم قصر القوانين و الخطابات على غيرهم [١].
أقول: قد تحرّر تفصيل هذه المسألة منّا في مقدّمات بحوث الترتّب في مبحث الضدّ، و ذكرنا أنّ قضيّة كون الخطابات و القوانين كلّية و عامّة، هو شمولها لجميع الأصناف و الطبقات و كافّة الناس في كلّ الأحوال، و أنّها بالنسبة إلى الكلّ على السواء، و لا قصور فيها، و إنّما الجهل و العجز و عدم الالتفات يعدّ عذرا أحيانا، دون الكفر و العصيان، و الأحكام بالنسبة إلى الكلّ- حسب القانون البدويّ- فعليّة، و إن أمكن تقييدها أو ما يرجع إليه بالنتيجة، حتّى لا يكون الجاهل مكلّفا رأسا في بعض أقسام الجهل، و هكذا العاجز و الساهي [٢].
و قد مرّ منّا هناك تبعات هذه المائدة [٣] التي أبدعها و أتى بها السيّد المحقّق الجامع لكافّة العلوم الإسلاميّة- مدّ ظلّه العالي- بما لا مزيد عليه [٤].
[١]- المستصفى من علم الأصول ١: ٢٧٦، قوانين الأصول ١: ٢٢٩- السطر ٢٤.
[٢]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٢ و ٤٤٦- ٤٤٩.
[٣]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٩.
[٤]- مناهج الوصول ٢: ٢٥- ٢٧، تهذيب الأصول ٢: ٢٨٠- ٢٨٣.