تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٦ - تنبيه في الفرق بين «الاعتبار» في المعقول و الأصول
الأشياء له تعالى حين انتزاع عنوان «العالم» و هكذا سائر الأوصاف- فهو ممّا لا بدّ منه، و لا يضرّ بالذاتيّة بالضرورة.
و فيما نحن فيه إذا وصفت الماهيّة ب «الإطلاق» فهو بلحاظ اللاتقييد الواقعيّ، أو الشيوع الصدقيّ و السريان الحمليّ، من غير كون هذه الأمور زائدة على ذات الماهيّة. و هذا هو معنى كلام من يقول: «الماهيّة اللابشرط المقسميّ تنقسم إلى كذا و كذا» و إلاّ يلزم كون المخلوطة و البشرط شيء مقسما، لأنّ وصف المقسميّة زائد أيضا على ذاتها، فتدبّر جيّدا.
تنبيه: في الفرق بين «الاعتبار» في المعقول و الأصول
لا حاجة إلى البحث عن سرّ تقسيم الماهيّة إلى الأقسام، و أنّ النّظر في ذلك هل يعدّ من الأنظار الاعتباريّة، أم يكون مسلكا فلسفيّا تطبيقيّا، فتكون الأقسام مرايا الحيثيّات الخارجيّة؟ و قد تعرّض له الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [١] بما لا يخلو من بعض إشكالات ذكرناها في «قواعدنا الحكميّة» و بيّنا فيها أنّ هذه الأمور كلّها نقوش الخارجيّات، كما أفاده- مدّ ظلّه- [٢] و ليست اعتباريّة كما ظنّه الأصوليّون [٣].
مع أنّ اصطلاح «الاعتبار» في المعقول غير ما هو المصطلح عليه في فنّ الأصول، فإنّ الاعتبار في الأصول يزول أحيانا، و الاعتبار في المعقول يدوم، مثلا الإمكان و الوجوب اعتباريّان في الموادّ الثلاث، بمعنى أنّها لا خارجيّة لأنفسهما، للزوم التسلسل و نحوه [٤]، و لذلك ربّما يسمّيان ب «المعقول الثاني» فلا تغترّ بما في
[١]- مناهج الوصول ٢: ٣١٩- ٣٢٠.
[٢]- تهذيب الأصول ١: ٥٢٧- ٥٢٨.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٦٧- ٥٦٩، نهاية الأصول:
٣٧٣- ٣٧٤.
[٤]- شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٦٣- ٦٤.