تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤ - الوجوه المستدلّ بها على العلّية المنحصرة
الاثنين، بل الاثنان يصدران من الخصوصيّتين.
و قد علمت: أنّ الاستناد إلى القاعدة المزبورة كان في غير محلّه، و لا حاجة إليها، و ما هو المستند إليه هو التقريب العرفيّ غير المندفع بما أفادوه، فإذا كانت الكرّية من أسباب عدم الانفعال و المطريّة و الجريان و الميعان، كان ينبغي أن يذكر الجهة الجامعة لعدم الانفعال، فمن الإخلال بذكرها يظهر أنّ الجهة الوحيدة هي الكرّية.
أقول: و الّذي هو الدفع الوحيد عن التقريب المزبور، أنّ التمسّك المزبور و الاحتجاج المذكور، يتمّ إذا كانت الجهة الجامعة الممكن أخذها في مقدّم القضيّة الشرطيّة ممكنة، و كانت من الجوامع القريبة غير المخلّة بالغرض، و كانت معلومة المفهوم حسب الأفهام العرفيّة، و هذا ممّا يقلّ اتفاقه، و عندئذ لا يصحّ الاحتجاج و التمسّك بفعل المولى و أخذه خصوصيّة المجيء و الكرّية: بأنّ هذه الخصوصيّة هي الجهة الوحيدة.
و بالجملة: نتيجته أخذ الخصوصيّة دون الجامع، مع إمكانه ظهور القضيّة في أنّ السبب الوحيد للحكم في التالي، هي الخصوصيّة المذكورة في المقدّم، و تصير النتيجة نفي سببيّة المطر و الجريان لعدم الانفعال، أو نفي موضوعيّتهما له. و لكنّ الشأن إحراز إمكان أخذ الجامع القريب، و هذا ممّا لا سبيل إليه إلاّ أحيانا، فافهم و تدبّر جيّدا.
و بعبارة أخرى: يتمّ الاستدلال المزبور من غير الحاجة إلى التمسّك بالقاعدة المزبورة إذا كان العرف ينتقل إلى الجهة الجامعة، و إلاّ فلا يمكن التتميم إلاّ بها كما لا يخفى.
و في الاستدلال بناء عليه أنظار أشير إليها، و أهمّها ما ذكرناه: من أنّ مع