تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٨ - الشبهة الأولى
عليه، لأنّها من قبيل القضايا الحقيقيّة.
و لو قيل: بأنّ من هو المخاطب هو المعنون، و العنوان بما هو العنوان لا يليق بالخطاب الحقيقيّ.
نعم، يصلح للمخاطبة على نحو ما يستعمله الشعراء و البلغاء في نثرهم و أشعارهم، و هذا غير لائق بالقوانين العرفيّة، فضلا عن الإلهيّة الشرعيّة [١].
قلنا: نعم، إلاّ أنّ المعنون إمّا موجود تقديريّ ذهنيّ، أو ادعائيّ تنزيليّ، و على التقديرين تنحلّ المعضلة.
أقول: يتوجّه إليه أوّلا، أنّ بالتقدير و تنزيل المعدوم منزلة الموجود، لا يمكن تحصيل الإرادة الجديّة، و لا يتيسّر الحكم الجدّي.
و ثانيا: أنّ هذه التقادير و الفرضيّات الادعائيّة، لا تناسب القوانين الموضوعة في مقام البعث و الزجر، فافهم و تدبّر.
الوجه الثاني: أنّ الخطابات القرآنيّة ليست كسائر الخطابات الشفاهيّة، بل هي في صورة الخطاب، من غير كونها خطابا واقعيّا حتّى يحتاج إلى المخاطب، ضرورة أنّ هذه الكلمات المنسوجة الإلهيّة لا يسمعها الناس و الحاضرون في المجلس، و لا المحتفّون بالرسول (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بل و لا هو (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) مخاطب، حسبما هو الظاهر من وساطة الأمين (عليه السلام) الوحي الإلهيّ، فيكون الرسول (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) ناقلا و قارئا، بل و الأمين (عليه السلام) أيضا حاكيا، و عندئذ تسقط الشبهة من أساسها، و لا يوجد خطاب لفظيّ وضعيّ حقيقيّ، و حينئذ يكون الحاضرين و غيرهم بالنسبة إليه واحدة.
و بعبارة أخرى: إنّ حضور المخاطِب- بالكسر- و المخاطب- بالفتح- بالنسبة إلى الخطابات القرآنيّة، غير قابل للإنكار، لما لا يتصوّر غيبوبة شيء عن
[١]- لاحظ نهاية الأصول: ٣٥٣.