تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٤ - الصورة الثالثة
و غير خفيّ: أنّ الهيئة في ناحية المقيّد إيجابيّة، و أمّا الهيئة المستفادة منها المتعلّقة بالكافرة حسب مفهوم القيد، فلا يلزم أن تكون تحريما شرعا، للزوم كونها ناظرة إلى مصبّ الإطلاق و تقييده و تحديده.
و الوجه الرابع: هو أنّ يكون الثاني ناسخا للأوّل، و يكون المطلق موقّتا إلى عصره، و قد مرّ أنّ النسخ- بالمعنى الّذي حرّرناه- قريب إلى أُفق الصواب و التحقيق جدّاً.
فبالجملة: بعد امتناع الأخذ بتمام مفاد المطلق و المقيّد، لما أُشير إليه، و لأنّ قيديّة المؤمنة في دليل المقيّد تقتضي الاحتراز عن قيديّة الكافرة، و تصير النتيجة تقييد المطلق و التصرّف فيه فتأمّل، فلا بدّ من اتخاذ السبيل العرفيّ في الجمع بينهما، لأنّ الحكم واحد، و هو إمّا تمام مفاد المطلق، أو تمام مفاد المقيّد. و لو لا استبعاد النسخ لكان هو أولى بذلك، لعدم لزوم التصرّف في المطلق إلاّ بحسب الأزمان، و هو و حمل المطلق هنا على المقيّد يكون واحدا بحسب النتيجة، فيصير المتعيّن هو الأخذ بالمقيّد المتأخّر بحمل المطلق المتقدّم عليه.
و الوجه الخامس: هو أنّ يكون كلّ واحد من المطلق و المقيّد، مأخوذا على نحو الترتّب، بأن يكون الواجب أوّلا هو ذبح الشاة السمينة، و عتق الرقبة المؤمنة، و إذا لم يتمكّن من ذلك فليذبح المهزولة، و ليعتق الكافرة، من غير أن يتصرّف في مفاد الهيئة، و لا القيد، و من غير لزوم الجمع بين الإرادتين التأسيسيّتين عرضا.
و الوجه السادس: هو أن يكون دليل القيد موجبا لصرف المطلق إلى المقيّد المقابل، فيكون قوله: «أعتق الرقبة» بعد ما ورد «أعتق الرقبة المؤمنة» منصرفا إلى عتق الرقبة غير المؤمنة، فيحفظ جانب الهيئتين في الاستقلال.
و الّذي هو التحقيق: أنّ الموارد في الشرعيّات مختلفة بحسب مقتضيات المناسبات الموجودة، و لا يمكن خلوّ واقعة من القرينة المطلقة، و لو فرضنا ذلك