تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٢ - التنبيه الثالث في المراد من العلّة المنحصرة
موجبا لخروج العلّية المنحصرة من الحقيقيّة إلى الإضافيّة.
و مثل ذلك ما إذا تعدّد الجزاء و اتحد الشرط، كقوله تعالى: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ ... [١]، فإنّه لا يستكشف منه أنّ حديث العلّية المنحصرة باطل، بل يتبيّن منه أنّ الانحصار إضافيّ، فاغتنم.
و إنّما الكلام هنا في أمر آخر: و هو أنّ التقييد الوارد على خلاف إطلاق المفهوم، يوجب تقييد المفهوم حقيقة و أوّلا و بالذات، أم يرجع إلى تقييد المنطوق، و تصير النتيجة تضييق المفهوم.
مثلا: لو ورد «أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ فهو معتصم» و ورد بعد السؤال عن الماء الجاري قوله: «هو معتصم» فإنّ قضيّة المفهوم أنّ كلّ ماء لا يبلغ كرّا ليس بمعتصم، و هذا قابل للتقييد بإخراج الماء الجاري عن مصبّ إطلاقه.
كما يمكن دعوى: أنّ ذلك يرجع إلى تقييد المنطوق، بإخراجه عن الحصر الظاهر في الحقيقيّ إلى الإضافيّ، فيكون مفاد القضيّة هكذا «إذا كان الماء كرّا أو جاريا فهو معتصم».
و الّذي هو الأظهر في محيط العرف، تقييد المفهوم بعد الاعتراف به، و أمّا في محيط الصناعة فيتعيّن تقييد المنطوق، لأنّه مصبّ الإطلاق المنتهي إلى المفهوم، فيكون المفهوم في جميع الفروض مصونا من التقييد، و يعدّ تابعا في السعة و الضيق للمنطوق، فلاحظ فإنّه ينفعك بالنسبة إلى البحث الآتي إن شاء اللَّه تعالى [٢] و تأمّل جدّاً.
[١]- النساء (٤): ٨٦.
[٢]- يأتي في الصفحة ٥٦- ٥٧.