تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٧ - الخامس في المجمل و المبيّن
متناقضات، فكيف يمكن حصول الإرادة الواقعيّة المطابقة للجدّ و الحقيقة بالنسبة إلى كلّ واحد من المضمونين؟! فيلزم الإجمال في البين. إلاّ أنّ هذا الإجمال يرتفع ببناء العرف و العقلاء على التخصيص و التقييد، و حينئذ يرتفع الإجمال و التردّد و الإبهام المشاهد بدوا في القضيّتين، و قد مرّ تفصيله في العامّ و الخاصّ [١]، و المطلق و المقيّد [٢].
و ربّما يطلق المجمل و المبيّن بحسب مقام الدلالة التصديقيّة، بحيث لا إجمال في المفردات التصوّرية رأسا، إلاّ أنّه في الهيئة التركيبيّة- مع أنّها ليست ذات وضع على حدة- يكون الإجمال.
و هذا تارة يكون لأجل الاشتراك اللفظيّ.
أو يكون لأجل الاحتمالات المختلفة الحاصلة من المقايسة إلى المسانخات معها في التركيب.
أو لأجل استلزام كلّ واحد من الاحتمالات للتوالي الفواسد التي لا يمكن الالتزام بها. أو لغير ذلك ممّا يقف عليه الفقيه في طول الفقه.
فما كان من قبيل الأوّل، فربّما يرتفع بالاطلاع على بعض القرائن المنفصلة، فيصير الكلام مبيّنا و خارجا عن الإجمال، و في عدّ ذلك مجملا و عدمه خلاف لا أثر يترتّب له، و ذلك مثل «نهي النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر».
و ما كان من قبيل الثاني مثل «لا صلاة إلاّ بطهور» فإنّه لمقايسته مع التراكيب الاخر، يحتمل أن يكون ناظرا إلى نفي الكمال، و لذلك قيل: بأنّ «لا ضرر و لا ضرار» بالقياس إلى سائر التراكيب الواصلة من النبيّ الأكرم (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) المسانخة معه، ظاهر في التحريم» و قد استقصاها العلاّمة شيخ الشريعة الأصفهانيّ في رسالته
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٢١- ٢٢٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤١٩- ٤٢٠.