تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٧ - بقي بحث حول كلمة الإخلاص
و الأوثان لأجل أن يقرّبوهم إلى اللَّه زلفى، فلا يكون مشركو العرب عابدين للأصنام لأجل الاستحقاق، بل كانوا يعبدونهم لأجل المطلوب الآخر، فلا تخلط و اغتنم.
إذا تحصّلت هذه الأجوبة القاصرة كلّها عن حلّ المشكلة، فإليك الأجوبة الأخرى الكافية، على إشكال في بعض منها:
الأوّل: أنّ المحذوف يختلف باختلاف المواقف، و لا برهان على تعيّنه في كلّ المراحل، ففي مورد يراد الإقرار بالتوحيد الذاتيّ يكون المحذوف عنوان «الواجب» مثلا، و يراد من كلمة «الإله» عنوان الخالق، أو المعبود، و في مورد يراد الإقرار بالتوحيد العباديّ يكون المحذوف عنوان «الأحد» و ما يحذو حذوه، و حذف المتعلّق و الخبر ربّما كان لأجل الإيماء إلى ذلك.
الثاني: أن يكون المحذوف مجموع العناوين في جميع المواقف و المراحل، و لا دليل على لزوم كون لفظة «لا» ذات خبر واحد، و قد قال ابن مالك:
و أخبروا باثنين أو بأكثرا* * * عن واحد كهم سراة شعرا
[١] الثالث: أنّ الرجوع إلى ترجمة هذه الكلمة في بعض الألسنة الأخرى، تعطي أنّ كلمة «لا إله» نافية و تامّة، و تكون إخبارا عن «الليس» المحض و العدم الصرف، و يكون نفي الموضوع، دون الهويّة و الربط.
و إن شئت قلت: إنّ كلمة «إلاّ» هنا بمعنى «غير» و يكون هو الخبر، و لا يأتي هذا الاحتمال في مثل: «لا صلاة إلاّ بطهور» و «لا حول و لا قوّة إلاّ باللَّه» لمكان حرف الجارّ الوارد على المستثنى، كما لا يخفى.
و يمكن دعوى: أنّ ذلك غير جائز، لأنّ كلمة «غير» لا يمكن حملها على الإله حتّى يتخلّل بينهما حرف السلب، فتكون هي للاستثناء أيضا، إلاّ أنّ المستثنى
[١]- البهجة المرضيّة: ٥٢.