تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥ - الوجوه المستدلّ بها على العلّية المنحصرة
فرض صحّة القاعدة صغرى و كبرى، لا يكون ما نحن فيه من صدور الكثير من الواحد، بل هنا صدور كثير من الكثير، ضرورة أنّ الاعتصام المجعول عقيب الكرّ، غير الاعتصام المجعول عقيب الجاري و المطر، فلا يتوحّد الحكم المجعول حتّى يلزم توحّد الجهة المقتضية. مع أنّ المجعول في التالي- كما عرفت- يستند إلى جاعله و منشئه، لأنّه حكم إنشائيّ، و المقدّم في حكم العلّة، و ليست العلّية على نعت الحقيقة في المقام، كما لا يخفى.
الوجه الثاني: أنّ قضيّة مقدّمات الحكمة الجارية في الجزاء و التالي، هو ارتباط الجزاء بالشرط، و إناطته به بالخصوص، و معناه دوران الجزاء مداره وجودا و عدما، حيث إنّه قيّد الجزاء بذلك الشرط، و لم يقيّد بشيء آخر، لا على نحو الاشتراك، و لا على نحو الاستقلال، و هذا هو المقصود من المفهوم في القضيّة، انتهى ملخّص ما أردنا نقله عن تقريرات العلاّمة الكاظمي (قدّس سرّه) [١].
و بعبارة أخرى: قضيّة مقدّمات الإطلاق نفي كلمة «واو» العاطفة الدالّة على الشركة، و نفي كلمة «أو» الدالّة على الاستقلال و النيابة و البدليّة، فإذا انتفى وجودهما يثبت الانحصار طبعا، فيثبت المفهوم قطعا.
أقول: يتوجّه إليه نقضا: أنّ المقدّمات المزبورة تجري في اللقب أيضا كما لا يخفى بتقريب أنّ قوله «أكرم زيدا» كما يفيد إطلاقه عدم شركة عمرو في لزوم إكرام زيد، لا بدّ و أنّ يفيد إطلاقه عدم وجوب إكرام عمرو أيضا، لأنّه لو كان يجب إكرام عمرو لكان عليه أن يقول: «أكرم زيدا، و أكرم عمرا» و حيث اقتصر على الأوّل فينتفي الحكم بالنسبة إلى الثاني.
و حلاّ: بأنّ من ترك البديل لا يلزم الإخلال بالغرض و المقصود، ضرورة
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٢- ٤٨٣.