تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤١ - تتميم حول إثبات عموم التكاليف بإلغاء قيد الحضور في عصر الخطاب
هذا مع أنّه أمكن دعوى: أنّ الأداة الحاكية عن الذات في الحاضرين في المجلس، لها إطلاق بالنسبة إليهم، على وجه لنا أن نتمسّك به لإثبات عدم دخل قيد آخر في حقّ الحاضرين، و بمثل هذا يحرز موضوع قاعدة الاشتراك من اتحاد الصنف» [١] انتهى.
أقول: التمسّك بالإطلاق اللفظيّ هنا محلّ إشكال، بل منع، ضرورة أنّ الموضوع واجد للقيد و هو الحضور، فيكون في البين قدر متيقّن، فإسراء الحكم إلى الموضوع الفاقد ليس شأن الإطلاق اللفظيّ، فلا يحرز به موضوع القاعدة.
و أمّا التمسّك بالإطلاق المقاميّ، فهو في مثل الصلاة و البيع لكشف حالهما، ممّا لا بأس به، و أمّا فيما نحن فيه فهو ليس لكشف حال الحاضرين، بل هو لكشف حدود الموضوع، لا المتعلّق، و لا يمكن كشف ذلك إلاّ بوجه ثالث: و هو أنّ قيديّة الحضور في عصر الإمام (عليه السلام) أو النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) من الأمور المغفول عنها نوعا، فلو كان قيدا للزم التنبيه عليه، للزوم الإخلال بالغرض عند التخلّف.
و عندئذ نقول: القيود مختلفة، فما كان من قبيل الخصوصيّات و القيود البعيدة قيديّتها عقلا و عادة كحضور فلان بن فلان و هكذا حضور المدينة و الحجاز فهو ملغى جدّاً، و أمّا مثل قيد عصره (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) و قيد كونه متكفّلا لأمر الزعامة في بعض المسائل و هكذا، فاحتمال القيديّة قويّ و ممّا لا يغفل عنه العرف و العقلاء عادة، فليتأمّل جيّدا.
ثمّ إنّ من الممكن تقريب الإطلاق اللفظيّ على وجه لا نحتاج إلى التمسّك بقاعدة الشركة، لأنّ القيود المحتملة إذا طرحت يكون موضوع الدليل طبعا هو الإنسان، فتأمّل.
[١]- مقالات الأصول ١: ٤٦٢.