تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٥ - الوجوه الموجبة للتصرّف في الإطلاق المثبت للمفهوم و الانحصار
و فيه أوّلا: أنّك قد عرفت منّا في بعض التنبيهات السابقة [١]، إمكان التصريح بالعلّة في القضيّة الشرطيّة، و هو يورث سقوط القضيّة عن إثبات المفهوم بالقضيّة الشرطيّة، و يشهد على أنّ استناد التالي إلى المقدّم بالعلّية، يكون بالإطلاق و عدم التصريح بالعلّة.
و ما هو الدليل الوحيد عندي في استناد التالي في القضايا الشرطيّة الشرعيّة إلى المقدّم، هو كون التالي حكما إنشائيّا، لا إخباريّا، و على هذا ليست القرينة المزبورة إلاّ عدم التصريح بالعلّة الواقعيّة.
فتوهّم الدلالة الوضعيّة للأداة [٢] و الهيئة [٣] و غيرها لإثبات أصل العلّية، غير راجع إلى المحصّل.
نعم، لو قلنا: بأنّها موضوعة لها يتعيّن ذلك، كما لو قلنا بأنّها موضوعة لإفادة العلّية المنحصرة الأعمّ من الانحصار الحقيقيّ- بناء على إمكان مثل ذلك الوضع- لا يلزم من التصرّف المزبور مجازيّة و تصرّف في أصالة الحقيقة.
و هكذا إذا قيل: بأنّ مقتضى الانصراف هو انحصار العلّة على الوجه الأعمّ من الحقيقيّ، فإنّه لا يلزم منه القصور في الانصراف المدّعى في المسألة، خلافا لما في «تهذيب الأصول» [٤] و الأمر سهل جدّاً.
و ثانيا: لنا أن نقول، بأنّ استفادة العلّية بالإطلاق دون الانحصار، فإنّه مستند إلى القاعدة العقليّة، فيتعيّن التصرّف في ناحية الإطلاق المنتهي إلى إثبات العلّية، دون ما يثبت به الانحصار.
[١]- تقدّم في الصفحة ٥٠- ٥١.
[٢]- معالم الدين: ٨٠، مطارح الأنظار: ١٧٠- السطر ٣٥- ٣٦.
[٣]- الفصول الغرويّة: ١٤٧- السطر ٢٦.
[٤]- تهذيب الأصول ١: ٤٣٣.