تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥٨ - وهم و دفع
و أنّ التقييد الأوّل في حكم التخصيص، و التقييد الثاني هو التقييد واقعا.
و من هنا يظهر وجه القول: بأنّ وصف الإطلاق ربّما ينتهي إلى العموم الأفراديّ الشموليّ أو البدليّ، و ربّما ينتهي إلى الإطلاق الأحواليّ و الأزمانيّ، و يكون الإخراج بالنسبة إلى الأفراديّ تخصيصا، و إلى غيره تقييدا [١]، فصحّ التقسيم الثاني و الثالث أيضا.
و يندفع: بأنّ الخلط بين التقييد و بين نتيجة التقييد، أو هم ذلك، ضرورة أنّ قوله: «لا تعتق الرقبة الكافرة» لا يدلّ إلاّ على عدم وجود الإرادة الجدّية في مورد الرقبة الكافرة، و بالنسبة إلى هذا العنوان، و نتيجة الجمع بينهما خروج الأفراد الكافرة، من غير أن يتعرّض المطلق للأفراد، أو المقيّد للأفراد، فلا تخصيص بتاتا.
و إذا ورد «لا تعتق الرقبة ليلا» أو «لا تعتق الرقبة في السوق» مثلا، يستكشف منه أيضا عدم وجود الجدّ بالنسبة إلى حدود دلالة المقيّد و اقتضائه، و تصير النتيجة خروج حال من الأحوال، أو زمان من الأزمنة.
و السرّ كلّ السرّ: أنّ في المطلق لا تعرّض للأفراد و الأحوال و الأزمان باللحاظ و المرآتيّة.
نعم، دليل التقييد يختلف بحسب النتيجة، فربّما يخرج الأفراد، و ربّما تخرج الأزمان و الأحوال، فلا ينبغي الخلط، و ليتدبّر جيّدا.
و تحصّل أيضا: أنّ من دليل القيد، لا يصحّ كشف كون المطلق أفراديّا أو أحواليّا و أزمانيّا بالتخيّل المزبور، حتّى فيما إذا كان دليل القيد متعرّضا للحال أو الزمان، بل و لو كان متعرّضا للأفراد- كما إذا ورد عقيب قوله: «الكلب نجس»- لا تكون الكلاب البحريّة نجسة.
[١]- مقالات الأصول ١: ٤٤٠ و ٤٩١- ٤٩٩.