تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١١ - الجهة الثانية في حكم التعدّد الشخصي للشرط
السبب من نوع واحد، فيكون المراد في ناحية السبب واحدا، و المجعول للسببيّة هو النوم، فلا يلزم منه تعدّد الإرادة على الوجه المحرّر فيما سبق.
اللهمّ إلاّ أن يقال: لو فرضنا تعدّد السبب، فلا بدّ و أن يكون ذلك بلحاظ كثرة الوجود، فإذا كان مصداق النوم الموجود أوّل الزوال سببا، فلا بدّ من كون الملحوظ هي الطبيعة المتخصّصة بالوجود، لا نفسها، و حيث إنّ وجود المصداق الثاني غير وجود المصداق الأوّل، فلا يكون هناك جامع حتّى يكون هو السبب بذاته، فإذا لم يكن جامع فلا بدّ و أن تتعدّد إرادة الإيجاب في ناحية الجزاء، و هو يقتضي تعدّد المادّة في تلك الناحية حتّى لا يلزم محذور عقليّ، و هو تعدّد الإرادة التأسيسيّة مع وحدة المتعلّق، كما مرّ مرارا بما لا مزيد عليه [١].
رابعها: يمكن دعوى أنّ استفادة تعدّد السبب هنا مشكل، لأنّ الإطلاق لا يفيد إلاّ أنّ النوم مثلا تمام العلّة، و الإطلاق السريانيّ ممّا لا أساس له، و لأجل هذا يشكل تصوير تعدّد السبب هنا و في المسألة السابقة على الوجه المقصود في المقام:
و هو أنّ كلّ نوم يستتبع الوضوء، و كلّ بول كذلك.
و لأجل هذه الشبهة لا بدّ من التوسّل إمّا بفهم العرف أنّ الأمر كذلك، كما في قوله تعالى مثلا: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] و أمثاله، أو بالبحث فرضا، لإمكان أن يوجد في الفقه أحيانا قرينة لفظيّة في الأدلّة الخاصّة على السريان، كما إذا أفيد ذلك بلفظة «كلّما» و «مهما» و أمثالهما، و إلاّ فما هو القدر المتيقّن من تعدّد السبب ما إذا تخلّل الامتثال بين الأسباب، و أمّا إذا لم يتخلّل فلا دليل على سببيّة كلّ فرد من النوم، أو على سببيّة البول و النوم، فلاحظ و اغتنم.
و بعبارة أخرى: لو فرغنا من المسألة الأصوليّة يكون البحث لغوا، لما
[١]- تقدّم في الجزء الثاني: ١٣٧ و ٢٥٧- ٢٥٨، و الجزء الثالث: ١٢.
[٢]- البقرة ٢: ٢٧٥.