تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٢ - بحث و تحصيل حول استغناء العامّ عن مقدّمات الحكمة
استوعب ذلك قبله [١]، انتهى مراده.
أقول أوّلا: إنّ التقريب المزبور يحتاج إلى التكميل، و ذلك لعدم اقتضاء إضافة مفهوم «الكلّ» إلى الطبيعة فردها و مصداقها، لأنّ المضاف إليه هي الطبيعة المجرّدة من أيّة دلالة على الفرد فرضا، و «الكلّ» المضاف إلى هذه الطبيعة لا يفيد إلاّ كثرتها، و يلزم عندئذ كون الكلام غلطا، لما لا كثرة فيها.
فتفسير قولنا: «كلّ بيع» إلى «كلّ مصداق منه» تفسير بما هو الخارج عن حدود الدلالة الوضعيّة، فيلزم إمّا للغويّة أو للفرار منها، أن يكون المراد هي الكثرة الخارجيّة، فلا تكون لفظة «كلّ» دالّة على الفرد.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ التنوين الوارد على الطبيعة، يدلّ على الوحدة الإجماليّة الإبهاميّة، و بتوسيط «الكلّ» يلزم صحّة قولنا: «كلّ مصداق من البيع» في تفسير «كلّ بيع كذا» فليتأمّل جيّدا.
و ثانيا: دلالة أداة العموم على الاستيعاب غير واضحة، فإنّها ربّما تكون دالّة على الكثرة، و أمّا استيعاب جميع أفراد المدخول فهو أمر آخر محتاج إلى الدليل.
و إنّا إذا راجعنا المحاورات العرفيّة و العقلائيّة، نجد أنّه كثيرا ما تستعمل أداة العموم، و ليس المتكلّم في مقام إفادة الاستيعاب.
مثلا: إذا قيل «إنّ الإسلام دين مشتمل على كلّ شيء» أو إنّ أرباب الدكاكين يقولون بأداة العموم: «إنّ في دكّتهم كلّ شيء» فهو ليس يفيد العموم و الاستيعاب بالضرورة، و ليس ذلك إلاّ لأجل أنّ المتكلّم ليس في مقام الاستيعاب، بل هو في مقام أضيق منه.
و توهّم: أنّ ذلك لأجل القرينة، يؤيّد أنّ طبع العامّ ليس إفادة الاستيعاب، بل هو في إفادة الاستيعاب و عدمها تابع القرائن، كما في باب المطلقات، فمجرّد صدور
[١]- مناهج الوصول ٢: ٢٣٣- ٢٣٤، تهذيب الأصول ١: ٤٦٢- ٤٦٣.