تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦ - الوجوه المستدلّ بها على العلّية المنحصرة
إمكان كون المجيء تمام الموضوع، أو علّة لوجوب الإكرام، فإذا تحقّق المجيء يجب الإكرام، و تكون هناك خصوصيّة أخرى موجبة لإيجاب الإكرام، من غير أن يلزم عقلا بيان تلك الخصوصيّة، فمقدّمات الحكمة لا تفيد إلاّ ما ينافي الحكمة و المصلحة و الغرض، و أمّا الزائد عليها فهو محتاج إلى التقريب الآخر.
الوجه الثالث: و من هنا يظهر الخلل في الوجه الثالث، و هو التمسّك بمقدّماتها لإطلاق الشرط و نفي الشريك و البديل [١]. هذا مع أنّ الإتيان بكلمة «أو» يورث التخيير، مع أنّ المقصود هنا ليس نفي التخيير.
و بعبارة أخرى: المقصود من إثبات المفهوم نفي سنخ الحكم، و من إنكار المفهوم إثبات جواز تعدّد الحكم فيما يمكن تعدّده، فيجب إكرام زيد- لأجل الخصوصيّات الكثيرة- بوجوبات متعدّدة و إكرامات كثيرة. مع أنّ في الإتيان بكلمة «أو» في المقدّم، لا يثبت إلاّ إناطة الجزاء بالشرط على سبيل التخيير، و هذا من الشواهد القطعيّة على أنّ مقدّمات الحكمة، لا تفيد نفي البديل و الخصوصيّة الأخرى النائبة عن الخصوصيّة المذكورة، أو المستقلّة في اقتضائها للوجوب الآخر وراء الوجوب المزبور في القضيّة.
و بالجملة: تحصّل لحدّ الآن، أنّ من شأن الإطلاق ليس نفي موضوعيّة الموضوع الآخر لسنخ الحكم المذكور في القضيّة، و لا نفي عليّة العلّة الأخرى غير المزبورة فيها بالنسبة إلى سنخ ذلك الحكم بالضرورة.
الوجه الرابع: قضية إطلاق الشرط أنّه يؤثر في الجزاء، سواء سبقه الآخر، أو قارنه، و هذا هو المنتهي إلى المفهوم، ضرورة أنّ مع سبق الخصوصيّة الأخرى المؤثّرة يلزم الإخلال بالإطلاق، كما لا يخفى [٢].
[١]- نهاية الأفكار ٢: ٤٨٢.
[٢]- لاحظ كفاية الأصول: ٢٣٣.