تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٣ - الصورة الثالثة
الاعتباريّة، كما تحرّر في محلّه [١].
الوجه الأوّل: فعلى هذا يسقط من بين الوجوه المحتملة، احتمال كون كلّ واحد مشتملا على تكليف استقلاليّ، للزوم كون المقيّد واجبين عرضا، و هو محال، و الواجب في الواجب إن كان معناه ذلك فهو ممتنع تشريعا.
و ما قيل: «من أنّ المشكلة هنا ترجع إلى لزوم التخيير في مقام الامتثال، و هذا يحتاج إلى العناية الزائدة» [٢] غير وجيه، لأنّ مع الالتزام بكونهما واجبين، يلزم- بحسب حكم العقل- تداخل الأمرين امتثالا إذا أتى بالمقيّد، و إذا أتى بالمطلق يلزم الإتيان ثانيا بالمقيّد، و ربّما يكون نظر المقنّن إلى تحصيل عتق الرقبة مهما كان، و تحصيل المؤمنة، و لو أمر أمرا واحدا متوجّها إلى المؤمنة، يلزم قعود المكلّف مع القدرة على المطلقة، فهذا غير ممنوع حسب مقام الامتثال.
فالإشكال مخصوص بمقام الجعل، و عدم إمكان ترشّح الإرادة التأسيسيّة ثانيا بالنسبة إلى المقيّد، مع أنّه عين المطلق مع إضافة لا يتمكّن بها المقنّن من تأسيس القانون، للزوم كون الإرادة الثانية في محلّ الإرادة الأُولى تأكيدا، لا إلزاما كما لا يخفى.
و الوجه الثاني: إبقاء المطلق على حاله، و التصرّف في المقيّد هيئة و مادّة: أمّا بحسب الهيئة فهي تحمل على الاستحباب، و أمّا بحسب المادّة فهي تحمل على أنّه قيد استحبابيّ، و قيد غير احترازيّ، و هذا خلاف الأصل في القيود.
و الوجه الثالث: التصرّف في إطلاق المطلق و التحفّظ على المقيّد هيئة و مادّة، و تكون النتيجة رجوع المثبتين إلى المثبت و النافي، لأنّ الأمر بالقيد يشتمل حينئذ على النهي عن الكافرة، فيكون حمل المطلق قويّا جدّاً.
[١]- تقدّم في الجزء الثاني: ٢١١- ٢١٢.
[٢]- محاضرات في أُصول الفقه ٥: ٣٧٩- ٣٨٠.