تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥ - الجهة الرابعة حول مختار السيّد الأستاذ البروجرديّ في البحث عن الواحد الجامع بين الجمل
دخيلة في عدم تنجّس الماء، كالمطريّة و الجريان».
فما يثبت عنده (قدّس سرّه) بالمفهوم إثبات حكم التنجّس للقليل، دون سائر المياه ذات الخصوصيّة، و بذلك يظهر أن كلّ قيد يكون مأخوذا في الكلام، حكمه مثل الشرط، من غير إفادته الانتفاء عند الانتفاء، لأنّ الفرار من اللغويّة يحصل بكون القيد دخيلا و إن لم يكن علّة منحصرة [١]، انتهى بتحرير منّا.
أقول: قد عرفت في الجهة السابقة، أنّ انتفاء شخص الحكم قطعيّ عند المخالف و المؤالف، و ما هو مورد النزاع هو انتفاء سنخ الحكم [٢]، و بناء على هذا تصير نتيجة ما سلكه (رحمه اللَّه): أنّ بعد ثبوت قيديّة القيد المأخوذ في الكلام، أنّ الحكم المذكور في القضيّة الملفوظة منتف عند انتفاء القيد، فلا يكون القليل موضوعا للحكم، و هذا ممّا لا خلاف فيه، و ما هو مورد الخلاف هو نفي إمكان تنجّس الماء المتخصّص بخصوصيّة أخرى.
و بعبارة أخرى: يعتبر في النزاع المحرّر بين الأعلام كون المسألة المتنازع فيها، قابلة لأن يذهب جمع إلى أحد طرفي المسألة، و جمع آخر إلى طرفها الآخر، و إلاّ فلا ثمرة في طرحها.
مع لزوم كون العلم غير متناه من مسائله الوفاقيّة و الخلافيّة.
و ما أفاده (قدّس سرّه) ممّا لا يمكن أن يذهب أحد إلى المفهوم، و هو الانتفاء عند الانتفاء، و لا إلى عدم المفهوم، و هو عدم ثبوت حكم التنجّس للماء القليل.
و إن شئت قلت: ما جعله محورا للكلام أمره دائر بين أمرين:
أحدهما: أن يكون النزاع في الانتفاء عند الانتفاء، و هو نزاع لا يذهب إلى
[١]- نهاية الأصول: ٢٩٦- ٢٩٧.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١١.