تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٩ - الرابع حول جواز التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة
عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و من التخصيص ما هو بمنزلة نتيجة التقييد، كإخراج الفسّاق من العلماء، فلا منع من كون التخصيص موجبا لتقييد مصبّ العامّ، فيكون قوله: «أكرم كلّ عالم» بعد التخصيص بمنزلة قوله: «أكرم كلّ عالم عادل» كما إذا ورد من الابتداء [٢].
و ثالثا: لا ينبغي الخلط بين باب متعلّقات الأحكام، و باب موضوعاتها، فإنّ في الصورة الأولى لا يجوز التمسّك بالعامّ- لو فرض عامّ- و لا بالمطلق عند الشكّ و الشبهة، لأنّه من الشكّ في السقوط بعد العلم بالثبوت، و في الصورة الثانية يجوز، لأنّه من الشكّ في الثبوت و التعلّق، لانحلال العامّ إلى الأحكام الكثيرة.
مثلا: إذا ورد أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [٣] فقضيّة إطلاقه الوجوب، و بعد ما ورد: «لا تصلّ في ...» الموجب لإفادة الشرطيّة في صحّة الصلاة مثلا، لا يجوز التمسّك بالإطلاق المزبور عند الشكّ في الثوب و اللباس، لأنّه يرجع إلى الشكّ في أنّ المأتيّ به، واجد للمأمور به المستفاد من الدليلين، أم لا.
و بعبارة أخرى: استفادة حدود المأمور به من الأدلّة المختلفة، لا تقضي رجوع العناوين إلى عنوان واحد، بل لا يعقل ذلك، لأنّ الحكم الإنشائيّ الثابت لطبيعة الصلاة، لا يتجافى عن محلّه أبدا، فالمقيِّد و دليل القيد من القرينة على أنّ الطبيعة المطلقة في كلّ مورد صدقت، ليست مورد الجدّ و الإرادة الحتميّة، و لا معنى للزيادة على ذلك، كما هو الواضح.
[١]- المائدة (٥): ١.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٥٣- ٢٥٤.
[٣]- الإسراء (١٧): ٧٨.