تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٨ - الجهة الثالثة في أدوات العموم
إن قلت: لا ظهور لغة للفظة «الكلّ» في العموم الاستغراقيّ، لأنّه كثيرا ما يستعمل في العامّ المجموعيّ، كما إذا قيل: «أكلت السمكة كلّها» و ليس ذلك من المجاز بالضرورة.
قلت: نعم، إلاّ أنّ الاستغراقيّة و المجموعيّة تستفادان من القرائن الواردة، و لا شبهة في ظهور قوله: «أكرم كلّ عالم» في الاستغراقيّة و الأصوليّة.
إن قلت: مفهوم «الكلّ» من المفاهيم الاسميّة، فيكون هو مورد الأخبار و الأمر و النهي، و يلزم بناء عليه كون عنوان «الكلّ» مورد الحكم، و نتيجة ذلك ظهور الكلام في العامّ المجموعيّ [١].
قلت: قد عرفت منّا أنّ كلمة «كلّ» تارة: تضاف إلى المعرّف ب «اللام» كما إذا قيل: «أكرم كلّ العلماء» فحينئذ لا يبعد دعوى ظهوره البدويّ في المجموعيّ، و إن لم يخل من إشكال، كما في قوله تعالى: كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ [٢].
و أخرى: يضاف إلى النكرة، و هي لمكان اشتمالها على التنوين تدلّ على الوحدة، و عندئذ يصير قولنا: «كلّ عالم» بمنزلة قولنا: «كلّ واحد من العلماء» و في الفارسيّة: (هر يك عالم) و عندئذ يكون ظاهرا طبعا في الاستغراق، و ينسلخ المضاف عن كونه المخبر عنه [٣].
إن قلت: بناء النحاة على أن يجعلوا كلمة «كلّ» في قولك: «كلّ رمّان حامض» مبتدأ، و لا يعقل ذلك إلاّ على القول: بأنّ مفاده العامّ المجموعيّ، و لو كان عامّا استغراقيّا كان المبتدأ أفراد الرّمان.
[١]- أجود التقريرات ١: ٤٤٣- ٤٤٤، منتهى الأصول ١: ٤٤٤- ٤٤٥.
[٢]- آل عمران (٣): ٩٣.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٠٢.