تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٩ - تنبيه و توضيح في بيان ثمرة النزاع
المنطوق حسب الاصطلاح في باب التقييدات، بل هنا أمر آخر: و هو أنّ قضيّة الإطلاق هو انحصار العلّة في الأذان انحصارا حقيقيّا، و بعد ورود الدليل على علّية خفاء الجدران يعلم: أنّ الانحصار إضافيّ، فلا يتصرّف في المنطوق بإيراد قيد عليه كسائر الموارد، بل كان مقتضى دليل المفهوم، أنّ المنطوق علّة تامّة منحصرة بانحصار حقيقيّ، و مقتضى الدليل المقيّد أنّ المنطوق علّة تامّة منحصرة بانحصار إضافيّ، فهذا التقييد يوجب التوسعة في ناحية المنطوق، لا التضييق.
فما تخيّله المتأخّرون: من أنّ تقييد المفهوم لا بدّ و أن يرجع إلى المنطوق [١]، إن كان يرجع إلى غير ما ذكرناه، فهو خال من التحصيل.
و إن شئت قلت: قضيّة كلّ واحدة من الشرطيّتين مع قطع النّظر عن الأخرى، هو كون المقدّم علّة تامّة منحصرة، و إذا قيست إحداهما إلى الأخرى تحصل المعارضة بدوا بين المفهوم و المنطوق، و إذا عالجناهما يحصل التصرّف في المنطوق بالتقييد الوارد على المفهوم.
و بعبارة ثالثة: ليس مفاد مقدّمات الإطلاق إلاّ أنّ كلّما تحقّق خفاء الأذان، لا بدّ و أن يتعقّبه القصر، من غير جواز تبديل مفاد مقدّمات الإطلاق إلى مفاهيم العلّة التامّة المنحصرة، فإنّ في ذلك إضرارا بحقّ القانون، فإذا كان مفاد المقدّمات المذكورة تلك القضيّة، يكون لها المفهوم حينئذ، و يقيّد المفهوم بدوا. ثمّ يستكشف من التقييد أنّ القضيّة كانت هكذا: «كلّما تحقّق خفاء الأذان أو الجدران ...» إلى آخرها، فلاحظ و تدبّر.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٧، نهاية الدراية ٢: ٤٢٠، نهاية الأفكار ٢: ٤٨٤- ٤٨٥، محاضرات في أصول الفقه ٥: ٩٩.