تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٧ - الجانب الأوّل في المفهوم الموافق
الجانب الأوّل: في المفهوم الموافق
فقد اشتهر [١] و ادعي الاتفاق [٢] على تقدّمه على العامّ و لو كانت النسبة بينه و بين العامّ عموما من وجه، و ذلك لأقوائيّة المفهوم في محلّ التعارض من العامّ في الظهور.
و الّذي هو التحقيق: أنّ المفاهيم الموافقة لا بدّ و أنّ تكون مستندة إلى الدلالة اللفظيّة، بحيث تقع المعارضة و المكاذبة بينهما و بين المنطوق المخالف معها بالتباين، كما في نحو قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [٣] و نحو «لا بأس بضربهما» فإنّه لا يتفاهم عرفا منهما و لا يجمع بالالتزام بهما بدعوى إمكان حرمة القول بالأفّ، و جواز الضرب، فإنّه و إن أمكن عقلا، و لكنّه غير مقبول عرفا، فإذا كان كذلك ففي صورة المخالفة بالعموم و الخصوص المطلق يجمع بينهما بالتخصيص، و في صورة كون النسبة بينهما العموم من وجه، فإن كانت النسبة بين المنطوق و العامّ أيضا عموما من وجه، فليعامل معهما معاملة تلك المسألة.
و حديث أظهريّة المفهوم من العامّ بعد كونه مستندا إلى اللفظ [٤]، لا أساس له، لما تحرّر منّا في محلّه: من أنّه لا يعقل الأظهريّة في محيط الدلالات الوضعيّة بما هي هي.
[١]- معالم الدين: ١٤٦- السطر ٧، الفصول الغرويّة: ٢١٢- السطر ٢٧، مطارح الأنظار: ٢٠٩- السطر ٢٥، كفاية الأصول: ٢٧٢، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١:
٥٥٥- ٥٥٧.
[٢]- كفاية الأصول: ٢٧٢، مناهج الوصول ٢: ٢٩٧.
[٣]- الإسراء (١٧): ٢٣.
[٤]- مطارح الأنظار: ٢٠٩- السطر ٢٥- ٣٠.