تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤ - الجهة الأولى في تعريف المنطوق و المفهوم
عمرو، و اقتداره على المجيء، و غير ذلك من المعاني التي هي خارجة عن اللفظ في محلّ النطق.
و حيث إنّه تعريف مخدوش عدلوا عنه إلى «أنّ المنطوق يكون حكما لمذكور، و حالا من أحواله، و المفهوم يكون حكما لغير مذكور» [١].
و حيث إنّ هذا أيضا مخدوش: بأن الموضوع مذكور في المفهوم أيضا، ضرورة أنّ زيدا في قولك: «إن جاء زيد فأكرمه» مذكور بشخصه، مع أنّ تعريفه أيضا يكون للمفهوم الأعمّ ممّا هو مورد النّظر في هذه البحوث، عدلوا عن تعريف العضدي إلى ما في «الكفاية»: «من أنّ المفهوم إنّما هو حكم غير مذكور لا أنّه حكم لغير مذكور» [٢].
و حيث إنّه أيضا مورد الإشكال بالأعمّية [٣]، و بما في بعض حواشيها [٤]، مع إمكان الذبّ عنها، عدل عنه الوالد المحقّق فقال: «إنّ المفهوم عبارة عن قضيّة غير مذكورة مستفادة من القضيّة المذكورة عند فرض انتفاء أحد قيود الكلام، و بينهما تقابل السلب و الإيجاب بحسب الحكم» [٥].
و غير خفيّ ما فيه من الأعمّية، مع أنّ المفهوم الموافق خارج عن تعريفه.
فالذي هو الأحقّ بالتصديق: أنّ المفهوم تارة: يطلق و يراد منه ما يقابل المنطوق لغة، فما هو المفهوم هو المعنى، و ما هو المنطوق هو اللفظ، و هذا ليس مورد الكلام في هذه المراحل بالضرورة.
[١]- شرح العضدي: ٣٠٦- السطر ٢٣- ٢٥.
[٢]- كفاية الأصول: ٢٣٠.
[٣]- نهاية الدراية: ٢: ٤٠٩- ٤١٠
[٤]- حاشية كفاية الأصول، القوچاني ١: ١٦٣، الحاشية على كفاية الأصول، البروجردي ١: ٤٣٤.
[٥]- تهذيب الأصول ١: ٤٢٤.