تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٦ - الوجوه الموجبة للتصرّف في الإطلاق المثبت للمفهوم و الانحصار
نعم، من إسقاط العلّية يلزم سقوط الحصر، كما يأتي الكلام حوله إن شاء اللَّه تعالى.
الثاني: ما في كلام العلاّمة المحشّي «و هو أنّ رفع اليد عن إطلاق الحصر، أهون من رفع اليد عن أصل الحصر فتدبّر» [١] انتهى.
و بالجملة: إنّ التصرّف في أصالة الاستقلال تصرّف في أصل الحصر، و التصرّف في أصالة الانحصار تصرّف في إطلاق الحصر، و في ذلك الدوران يتعيّن الثاني، أخذا بحفظ الظهورات على حدّ الإمكان، من غير أن يكون ذلك خروجا عن الجمع العقلائيّ.
و فيه: منع الصغرى بأنّ التصرّف في العلّية و الاستقلال، ليس هدما لأصل الحصر، لأنّ القضيّة باقية على إفادة الحصر، و يكون مفادها بعد الجمع نفي العلّة الثانية، كما عرفت في ابتداء البحث.
و بعبارة أخرى: ترجع القضيّتان إلى قضيّة «إذا خفي الجدران و الأذان فقصّر» و لها المفهوم النافي بالضرورة. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ التصرّف في أصالة الاستقلال، لا توجب الإخلال بمفاد أصالة الحصر، و هو أنّ الحكم المذكور في التالي مستند إلى العلّة الواحدة، ضرورة أنّ ذلك محفوظ، لأنّ تركّبها لا ينافي وحدتها، بخلاف التصرّف في أصالة الانحصار، فإنّه يوجب أن يكون للحكم المزبور علّتان، فتأمّل جيّدا.
و بعبارة أخرى: التصرّف في أصالة الاستقلال، لا يورث حمل الحصر على الحصر الإضافيّ، بل يكون الحصر باقيا على حقيقته، و تكون العلّة ذات جزءين، و أمّا التصرّف في أصالة الحصر فيوجب حمل الحصر على الإضافيّ.
الثالث: أنّ مقتضى المكاذبة و التكافح بين المنطوقين، هو العلم الإجماليّ:
[١]- نهاية الدراية ٢: ٤٢٠.